السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٩١

فقط وليس بالفعل. أي أنه كان يمتلك هذه السلطة ولكنه لم يمارسها قط فقد كان له أن يستبد بالرأي ويتعسف بالقضاء لو أراد لنفسه ذلك، وكان له من وراثته ونشأته وبيئته ما يعينه على ذلك ويدفعه إليه، لكن الكثير من الروايات المعاصرة المضللة بفكرة أن الاستبداد حتم لازم في طبع كل حاكم عربي لم تستطع إلاَّ أن تشهد بأن السيد سعيد قد استطاع اخفاء هذا الطبع وكتمانه تحت قناع من الطيبة والعدالة وهو قول يريدون به إلى التشهير ليس غير لأنهم فشلوا في تقديم أي واقعة ثابتة تؤيد هذا القول، بل على العكس فإن هناك من أقوال معاصريه ما يقطع بعكس ذلك تماماً. فالطبيب الايطالي فنزينزو (5) والذي عمل في خدمة السيد سعيد في أوائل أيام حكمه وأكثرها نحساً وإحراجاً وصفه بأنه رجل جميل المحيا معتدل القوام ذو بشرة زاهية وكان حسن السلوك بشوشاً وذا إدراك واسع (6).

وقد ذكرت ابنته أيضاً حسن منظره الآسر ولكنها أضافت أن وقار سمته كان يفرض مهابته واحترامه على الجميع (7).

وقد استطاع السيد سعيد أن يترك نفس الأثر في نفس كل من كتب له الاتصال به عن كثب، وان اختلفت، بطبيعة الحال طرق تعابيرهم وأساليب قولهم، وقد وصف أحياناً بالسلوك الرقيق والطبع النبيل كما وصف في أحيان أخرى بجمال المحيا وهيبة الطلعة وكرم الشمائل، لكن ربما كان أحسن وصف وأدقه له ما كتبه عنه شيبرد إذ قال: «وله وجه يتجلى فيه جمال الرجولة وقوتها وله حاجبان غليلظان تشع تحتهما عينان سوداوان كبيرتان وله أنف أقنى وفم مطبق

١٩١ / ٢٥٢