السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٩٢كل الاطباق يعلوه شارب أشيب كثيث، وتتدلى من تحت الفم لحية طويلة مدببة الرأس يبلغ طولها الست إنشات. ومن بين هذا كله تظهر ملامح الحزم وصلابة الرأي ونبل القصد ومشاعر الرقة وقوة العزم مصحوبة بالبشاشة وصدق العاطفة مما يثير في نفس الرائي كل مشاعر الاحترام والتقدير (8).
والى جانب ذلك فلدينا روايات الكثيرين من زائريه في بلاطه في مسقط أو زنجبار في بعثات دبلوماسية أو عسكرية أو تجارية (9).وتتفق كلها على مظاهر المجاملة في استقبال السيد سعيد لهم فحسب بل وفي مشاعر الحفاوة الصادقة والكرم الوافر. وقد حدث للكابتن روبرتس، الذي رافق السفينة الأميركية التي قصدت مسقط عام 1833، ان فقد بعض متاع سفينته ومدافعها كما أصاب السفينة بعض العطف عند دخولها الميناء، فلما استقبله السيد سعيد وأعضاء البعثة الآخرين وسمع بما وقع خصص لهم داراً خاصاً لسكناهم وزودهم فيها بالكثير من الأثاث والطعام ووعدهم أن يعيرهم أحد سفنه الخاصة للعودة بها إلى بلادهم إذا ما تعسرت إعادة سفينتهم الأميركية إلى حال صالح للإبحار.
وبعد مغادرة الوفد البلاد أمكن استخراج بعض المدافع التي اضطرت السفينة إلى رميها في البحر، فجمعها السيد سعيد وأعادها إلى بمباي كما قد ذكرنا ذلك من قبل.
وبعد ذلك بقليل، وحين أرسل الأنكليز الكابتن هارت إلى مسقط لابطال مفعول أي أثر سيء لأي وعد يمكن أن يكون السيد سعيد قد قطعه لبعثة روبرتس الأميركية روى لنا نفس قصص الاكرام وحسن الوفادة، وحتى الفرنسيون الذين كان السيد سعيد يرتاب في خططهم ويخشى اطماعهم لم يستطيعوا إلاَّ الاعتراف بحسن استقباله لهم ووافر كرمه لهم، هذا الكرم الذي سنسمع الكثير من أخباره فيما بعد.