السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

وقد قيل في بعض الأوساط أن سلوك السيد سعيد هذا ما هو إلاَّ مجاملات شرقية متقنة يراد بها ما عرف عن أهل الشرق من حب للظهور وذيوع الشهرة، والرد على هذا القول بأن اتهامه بحب المظاهر والأبهة يتنافى مع المجمع عليه من أخبار البساطة التي اشتهر بها في ملبسه ومجلسه وجميع مظاهر حياته الخاصة. وقد كانت رعيته تنظر إليه نظرة الأبناء إلى أبيهم لا نظرة الرعية إلى حاكمها وكانت أبواب قصره مفتوحة لمن يرغب في الوفود إليه، ومجلسه اليومي العام عامراً كل يوم بالأعداد الغفيرة من رعيته، حيث يجالسهم ويكلمهم واحداً بعد آخر بكل لطف وبشاشة ويستمع إلى شكاواهم بكل انتباه واصغاء وعلى قدم المساواة بين الجميع من غير تمييز بسبب المركز أو الثروة أو الجاه (10).

وكان ملبسه في غاية البساطة حتى ليصعب التمييز بينه وبين أي من سكان مسقط أو سواحل الخليج، وكان لباسه عبارة عن قباء طويل من القطن يرتدي فوقه معطفاً من الصوف ويلف فوق رأسه عمامة، هي لباس الرأس الشائع في تلك المناطق وحتى الهند وأفغانستان (11).

وقد ذكرت عنه ابنته أنه «كان أمام الخالق مثال الخشوع والتقوى، وكان على العكس من كثير من غيره من السلاطين بسيطاً متواضعاً بعيداً عن التعالي والكبر والجفاء». وتمضي فتضرب عن ذلك مثلاً هو طبعه الذهاب بنفسه إلى دور خدمه وعبيده ليهنئهم بالأفراح أو ليواسيهم في الأحزان (12).

وليس معنى هذا أنه كان يحيا حياة مثالية فضلى، بل على العكس فلم يكن السيد سعيد إلاَّ ابن عصره وقطره، فقد كان ميالاً إلى التصديق بالخرافات كما كان عرضة للتأثر بنفوذ نساء حريمه. ومع هذا ولعلنا نوافق برتون في حكمه

١٩٣ / ٢٥٢