السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

القيم على السيد سعيد من أنه ربما كان على جانب من الذكاء والفطنة وسعة الأفق كخير من انجبته بلاد العرب في تاريخها من الأمراء (13).

ولسنا بطبيعة الحال ممن يعلقون كبير أهمية لا مبرر لها على ما يقال من صنوف المديح والاطراء أو التأبين والرثاء للملوك والأمراء أثناء حياتهم أو بعد مماتهم، إن كانت هذه مجرد أقوال لا تؤيدها شواهد شواهد عملية وقرائن ثابتة من أخلاق الرجل وسمعته بين رعيته وأهل زمانه ومن المجمع عليه من أخباره ومآثره.

وفي تطبيق هذا المقياس على السيد سعيد نجد القرائن الثابتة تذهب إلى أنه كان يتميز بعدد من الصفات التي يندر توافرها عند السلاطين الشرقيين الطغاة وأول الصفات وأهمها حب العدالة والالتزام الدائم بالمثل الأخلاقية الرفيعة، والحادث التالي يصور لنا هذه الناحية في حياة السيد سعيد خير تصوير:

ففي أول أيام حكمه، حيث كان يحاول دون جدوى أن يرد الغزاة عن بلاده، وفي ساعات اليأس خلال احدى حملاته العسكرية غير الموفقة التفت إلى فينزنيزو، طبيبه الايطالي – يسأله الرأي والمشورة، ويقول الطبيب في مذكراته، فاهتبلت الفرصة وعرضت على السلطان أموراً يرفضها الخلق السياسي الرفيع في أوروبا لكونها تعاليم مكيافيلية منبوذة في حين بندر بين الحكام الشرقيين الطغاة من يرفضها لهذا السبب، بل يندر من لا يرحب بالأخذ بها، إلاَّ أن السيد سعيد رفضها في الحال لمخالفتها، حسب قوله – تعاليم الله وأحكام القرآن» (14).

وليس يهمنا كثيراً في هذا المكان أن نعرف مقدار الصحة أو البطلان فيما يوجه إلى الحكام الشرقيين من تهم الاستبداد والطغيان، فإن سيرهم ليست موضوع نقاش في هذا المكان، ولكن الذي نريد أن ننتهي إليه هنا هو ان كانت

١٩٤ / ٢٥٢