السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٩٥هذه الاتهامات باطلة ولا أساس لها من الصحة فإن مكانة السيد سعيد هي بين خيارهم ولا ريب، وإن كانت هذه التهم صحيحة فإن مكانه بين مراتب الشرف يعلو عن ذلك بمقدار كبير.
وكان حبه للعدل والانصاف يفوق ما كان شائعاً ومعروفاً في أيامه، وكان يسم كل تصرفاته. فهناك تكرار ملح ودائم على عدالة أحكامه وقراراته وانصافها وهذا التواتر والإجماع على هذا الرأي يمنحانه الحجية والوثوق. ومن ذلك مثلاً ما ذكره الشيخ منصور عن حبه الدائم للعدل والانصاف واشتهاره برحمة وشفقة تأسران قلوب الناس من حوله ولا يقتصر أثرهما على رعيته المقربين إليه فحسب بل ويمتد إلى جميع عبيده وخدمه (15).وهذه الشهادة تتفق مع ما ذكرته عنه ابنته إذ قالت: وكان يؤثر العدل على كل ما سواه، ويتساوى الناس أمامه في هذا المجال فلا يميز في إقرار الحق بين أعزّ أبنائه وأضعف خدمه» (16).ولهذا فلا عجب إذا ما استأثر بحب أهل مسقط وإكبارهم ففضائله هذه كانت تعوض عليهم ما قد يسببه لهم بعد نظره في المجالات الأخرى من خسائر مادية.
وليس أقل من هذا دلالة على سمو أخلاق السيد سعيد، الاحترام والاعجاب اللذان كان يثيرهما في نفوس الأوروبيين الذين قدر لهم لقاؤه أو التعامل معه والذين كان مصدر إعجابهم به وتقديرهم له ما يتصف به من الوداد والعطف. فقد كان السيد سعيد مسلماً مؤمناً بدينه، ولكن إيمانه بدينه لم يمنعه من تقدير آراء الآخرين ومعتقداتهم. ورغم ما كان عنده ما عند العرب كافة من النفرة الغريزية من الأجانب، فقد كان يستقبلهم بقصره ببشاشة وترحاب تترك في نفوسهم أحسن الأثر وأطيبه، ومع أنه كان هو نفسه تاجراً كبيراً فلم يكن من ضيق الأفق وقلة الرأي بحيث تخفى عنه فوائد الاستفادة من وجود الهندوس في بلاده. وقد عاد هذا الانفتاح الذهبي على تجارة بلاده بأحسن الفوائد، وكان