السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

كرايف أول مبشر مسيحي يدخل ممتلكات السيد سعيد الأفريقية وقد أقر أنه لولا مساعدات السيد سعيد الودية له في كل خطوة لما استطاعت بعثته أن تحقق له لها أمراً.

وقد جنى في التجارة ثمرة سياسته المنفتحة فعادت عليه فراسته بأجزل الفوائد، ولا شك في أن امرأً مثله استطاع بلمحات خاطفات أن يكشف عن امكانات زرع القرنفل ثم استطاع بالمثابرة والالحاح أن ينشر زراعته ومن ثم تجارته ليستحق مثل هذا الثواب الجزيل، وان كان اندفاعه الزائد نحو تشجيع هذه الزراعة قد دفعه إلى مصادرة أملاك الآخرين الذين تباطؤوا في زرعها ولكنه لم يكن بدعاً في هذا المجال فهذا هو الأسلوب المتبع في كل أنحاء العالم وفي كل العصور (17).

ومن الصعب كما سنرى قياس نجاح السيد سعيد، فقد أتمَّ ما كان قد بدأه أسلافه من عقد أو عقدين من الزمان، ففصل، وبصورة قاطعة شؤون الدين عن شؤون الحكم. فهو لم يتول الامامة ولا ادعاها أو سعى إليها، ولعله كان يرى ان التزامات هذا المنصب وواجباته تفوق بكثير ما يحققه له المنصب نفسه من منافع أو سلطان ديني (18) ذلك أن قلبه كان منذ صباه في التجارة ومع هذا فإن لما يثير الدهشة والاستغراب أن يجد المرء رجلاً على هذا القدر من الرفعة والنفوذ ومؤسساً لامبراطورية واسعة الرقعة ثرية، ومع هذا فلا تدر عليه تجارته إلاَّ أقلَّ الأرباح. فقد قدر كرزون ايراده السنوي بحوالي 80 ألف باون وقدرها آخرون في فترات أخرى بما لا يزيد عن هذا الرقم.

وحين زاره الكابتن هارت عام 1834 قدر ثروته بحدود الربع مليون دولار يأتيه 150 ألف منها من زنجبار و 100 ألف منها من مسقط (19) وآخر تقدير ورد إلينا وصل بالرقم إلى 610 آلاف ريال ألماني (20).

١٩٦ / ٢٥٢