السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

وهذه الأرقام تمثل، كما هو ظاهر، خزينة فقيرة الحال، وإن المرء ليعجب كيف تنعدم الضرائب أو تخف إلى هذا الحال في مثل هذه البلاد الثرية. ومما يقال في تبرير هذا الحال أن السيد سعيد لم يكن حاكماً لشعب واحد، وإنما كان رئيساً لقبائل عديدة متفرقة لا يربط بينها النسب بقدر ما تربط بينها المصالح.

وكانت الوحدة أو الشمول أمراً غريباً على أذهان هؤلاء القوم، ومن الطبيعي في مثل هذه الأحوال، أن يكون وضع الضريبة أمراً صعب المنال بعيد الاحتمال. والواقع أن مما يذكر بالاعجاب للسيد سعيد هو فراسته في اختيار الوقت المناسب لفرض ضريبة ما أو الغائها.

وكان الأمر في املاك السيد سعيد الأفريقية أكثر حاجة للروية والحذر، فلم يكن يحكم هناك أنماطاً مختلفة من الشعوب والأجناس فحسب، بل كان بنو قومه أنفسهم يعودون إلى أصول متفرقة وكانوا لا يقبلون بأي نوع من التدخل الذي يحرمهم فرصة استغلال تجارتهم إلى أقصى حدودها وبأقل العوائق الممكنة. ولم يكن للسيد سعيد من القوة العسكرية ما يستطيع به أن يفرض رأيه. فلم تكن الكفاءة العسكرية من خصائصه البارزة، ولذا فقد كان بقاؤه في الحكومة يستدعي نيله رضا رعيته عنه وابتعاده عن إثارة سخطها عليه.

ولهذا كان من الصعب أن نفهم كيف يتيسر للسيد سعيد أن يدير أمور دولته بمثل هذا الايراد الضئيل. والسر في هذا يكمن في أرباح تجارته الخاصة. فقد تحسنت التجارة العامة مع الخارج في البلاد أيام السيد سعيد حتى أن أحد الهنود البانيان دفع في أوائل عام 1827 مبلغ لك (?? روبيه (21) وثمانمائة ألف ريال ألماني مقابل التزام واردات الجمارك في مسقط. وقد ازدادت التجارة

١٩٧ / ٢٥٢