السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠ولذلك وبعد عشر سنوات قدمها السيد سعيد هدية إلى الملك وليام الرابع كما ذكرنا ذلك من قبل. وقد أهدى له الملك بدلاً منها اليخت «برنس ريجنت» الذي كان يوصف بأنه أفخم وأجمل ما في الأسطول الملكي من يخوت (27) ولهذا فإنه كان نشازاً في ذلك الأسطول. وقد وصفه برتون (ج1 ص 268) بأنه «أنيق المظهر عقيم الفائدة» ولهذا وبعد سنين أرسل هدية إلى الحاكم العام في الهند (28).
وكان السيد سعيد، في حاته العامة والخاصة، رجلاً حراً كريماً. إذا كان الموضوع موضوعاً سياسياً فإنه يتعمد أن يتجاوز في كرمه الحدود، ليثقل الطرف الثاني في التزاماته. وأحسن مثال نجده في هذا الصدد هو تعهده أن يدفع بنفسه كل نفقات ملاحي السفن الأميركية المحطمة، أو في إهدائه في شهر تموز 1854 للحكومة البريطانية دون مقابل جزر كوريا موريا مع خزين الذرق الهائل فيها والمتراكم فوق أرضها (29).
وهداياه للملوك الآخرين أدلَّة أخرى تنم عن شخصه وطبعه أكثر مما تنم عن مركزه ومقامه.
أما عن الهدايا التي كان يتسلمها من الغير فلم يحالفه التوفيق فيها. فقد أرادت الملكة فكتوريا أن تهديه شيئاً مناسباً فلم تجد ما ترسله له إلاَّ سريراً من البرونز الأصفر الذي احتفظ به في قسم الحريم بالقصر كقطعة أثرية، والذي حظيت برؤيته هناك أول امرأة أوروبية تهيأ لها زيارة قسم الحريم في القصر (30).