السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧(ص 16) وفي مساء اليوم الرابع عشر أسر سموه إليّ برغبته في تشريفي بزيارته لي في منزلي. ومع أن مأواي الأسخم لم يكن مما يليق باستقبال سموه، فانني كنت مضطراً أن استقبل آية الود والتواضع هذه بأحسن مكان يتهيأ لي في مسكني الأسود المتهدم.
وكان سلوك الإمام أثناء الزيارة ودياً وتصرفاته متواضعة وهو يظهر دوماً وكأنه في أحسن طبع وأطيب مزاج ولا تظهر عليه إمارات الغضب إلاَّ عند ارهاق العمل له الذي لم يكن قليل التعرض له لأنه في الواقع يدير بنفسه جميع الأمور وحتى التافهة والضئيلة منها.
وكان خلال الزيارة يبدو في أحسن حال من الهدوء والانشراح ولذلك فقد حرصت على أن لا أعكر مزاجه هذا باقحام الأمور الرسمية في الحديث ولا حتى بالتعبير عما أشعر به من قلق بسبب تأخر مكوثي.
وعند المغادرة اعتذر لي سموه عن رداءة المساكن الموجودة في عمان.
4 - فريرز: زار مسقط عام 1821:
(ص 20) كان لباس الإِمام هو الزي العربي البسيط، قميص أبيض طويل من القطن له فتحة عند الصدر مغلقة بالأزرار حتى الرقبة. ويمتد القميص إلى ما تحت الركبة وله كمان واسعان. ويلف حول وسطه حزاماً من القماش المنقوش بنقوش زرقاء ينتصب فيه خنجر فضي بديع الصنع وذو شكل خاص فهو عريض أعوض. وقد اعتمَّ سموه بعمامة من قماش قطني ذي نقوش زرقاء طرزت حوافيها بنقوش حمراء وخضراء وصفراء. ويركن إلى جانبه سيفه في غمده الأسود البسيط.
وللإمام شخصية قوية جذابة ولكنها بعيدة كل البعد عن القسوة والصرامة فملامحه بشوشة هادئة وسلوكه رقيق ورصين. وبشرة وجهه – مثل كل العرب الآخرين – سمراء ميالة للصفراء الخفيفة، وعيناه سوداوان معبرتان وإن كانتا تبدوان في بعض الأحيان ناعستين حالمتين بسبب أهدابهما الطويلة وجفونهما