السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

وقد ذهبنا، المسز مكنان وخادمتها الهندوستانية وأنا إلى القصر حيث كان السيد سعيد بانتظارنا. وبعد الانتهاء من مراسيم الترحيب المعتادة بما في ذلك شرب القهوة والشرابات نهض سموه وأمسك بكل لطف ورقة بيد المسز مكنان، ومضى معها تصطحبهما الخادمة إلى قسم الحريم حيث اجتازا في طريقهم إليه مختلف أقسام القصر ثم انتهوا إلى باب كبير يسده غلق ضخم كبير لا يقل طوله عن القدم الواحد.

وقد انفتح هذا الباب عن سلم طويل ينتهي بدوره إلى باب آخر سميك وواطئ وعليه غلقان ضخمان. وكان يقف خلفه بانتظارهم شابان وسيمان قوياً البنية من خصيان القصر هما الرجلان الوحيدان اللذان يسمح لهما باجتياز باب سمسم والولوج إلى داخل هذ القسم المصون من القصر قسم الحريم.

وكانت أرضية هذا القسم مفروشة بالسجاد الثمين الفاخر نوعه والرائع صنعه وكانت قطع السجاد الكاشان الزاهية منقوشة بالأزهار البارزة في شكل غريب ولون زاه خلاب. وبالقرب من نافذة تعلوها شبيكة نحاسية رقيقة الصنع دقيقته، وتطّل على بحر عمان، نصبت طاولة وضعت عليها مختلف الحلويات العربية ووضعت أمامها ثلاثة كراسي انكليزية الطراز. أجلست المسز مكنان على الأول منها وجلس الإمام على الثاني في حين احتلت ملكة عمان الكرسي الثالث دون أبهة أو مراسم. وجلست أمه على الأرض إلى جانبها في حين كانت خادمتنا الهندوستانية تجلس مثلها على الجانب الآخر عند قدمي سيدتها.

وتقول المسز مكنان:

«ولم أكن وقت ذاك أستطيع النطق بكلمة عربية واحدة، ولذلك تولت خادمتي الهندوستانية دور المترجم بينا. وكان يقف غير بعيد منا جمع من النساء وجمع مثله من الأطفال من كلا الجنسين. ينظرون إليّ في دهشة وعجب فقد كنت أول امرأة أوروبية أدخل قسمهم الحريمي هذا. ومع أنهم كانوا جميعاً يرتدون فاخر اللباس وفي أزياء مختلفة فليس بين الوجوه ما هو جذاب أو جميل. وكانت السمنة تغلب على بعض النسوة وكن يظهرن أكثر جمالاً من غيرهن. أما

٢١٠ / ٢٥٢