السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٢١١«صاحبة السمو» فلم تكن على شيء من الجمال البتة بل هي على التأكيد أبعد إمرأة عن الوسامة وقعت عليها عيناي.
ولكن أنَّى للعين أن تفطن - إلاَّ في نظرة خاطفة – إلى جمال وجهها إذ يبهرها هذا المهرجان المتلألىء من الحلى والجواهر الذي يغطي جسمها والذي لا تستطيع إلاَّ لكات من الروبيات أن تشتري نصف ما كانت تتحلى به من فريد الجواهر واللآلئ. فزمردة واحدة، هي واسطة عقد طويل من الزمرد والياقوت والماس كانت أكبر في حجمها من بيضة الحمام. وكانت قدماها وكاحلالها كاسيتين باكوام الحلي والذهب بحيث لم يعودا يحتاجان غطاء آخر، وكان ذراعاها حتى المرفقين حيث ينتهي الكم الضيق بجسم مشدود مكسوين بالأساور والحلي.
وكانت تلبس فستاناً من الحرير الأزهر اللون يتصل به ذيل طويل من الطيلسان الأرجواني وضعته على ركبتيها أثناء جلوسها.
واستكمالاً للانسجام فقد لفت كتفيها بشال من الكشمير الثمين الذي تتدلى نهايتاه في حجرها.
وكانت تضع على عينيها شيئاً فظيعاً (والواقع أن كل النسوة الحاضرات كن يضعنه على عيونهن أيضاً) وهو أشبه ما يكون بنظارات عريضة الحافة ولكن هذه النظارات مصنوعة من قماش أسود صلب مطرز بالذهب الكثير. وهذه النظارات الفريدة تلبسها النسوة في حضرة الامام ويخلعنها حين يغيب. وهي تغطي بعضاً من الأنف وتشد من الخلف بخيطين رفيعين مثل الأقنعة التي تلبسها في بلادنا.
وقد أدهشني كثيراً منظر احدى الغرف التي أخذت إليها، إذ علق فيها عدد من الثريات الثمينة، يزينها عدد من النوافذ الزجاجية الكبيرة التي يمتد زجاجها الداكن من أعلى الحائط حتى أسفله.
ولم يكن في الغرفة من أثاث خشبي إلاَّ سرير خشبي كبير مركون في احد أركان الغرفة. وكان فراش الغرفة التي يمتد حولها ويرتفع حوالي الثلاث عقد