السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

الديوان من حاشيته الذين كان المستر روبرتس قد تعرَّف عليهم في زيارته الأولى.

وبعد ذلك أومأ السلطان من مجلسه إلى إحدى بوارجه الحربية الكبيرة الراسية أمامنا في الميناء وقال انها ستتولى نقل رجال سفينتنا – بيكوك – إلى الولايات المتحدة في حال عدم امكان اصلاح سفينتهم. وفي سبيل عدم تأخير البعثة عن أعمالها فقد أمر سموه بتخصيص سفينة كبيرة أخرى لتنقلها إلى الأماكن التي ترغب بزيارتها ولتعود بها من ثم – وبعد انتهاء جولتها – إلى الولايات المتحدة، كما وأمر أن تهيأ دار بكل ما هو ضروري لها من الأثاث واللوازم لسكن المستر روبرتس أو أن يهيأ له جناح خاص في إحدى السفن في الميناء إذا كان المستر روبرتس بفضل الاقامة في البحر. ولكن بسبب الحر القاسي في المدينة فقد اعتذر المستر روبرتس شاكراً عن قبول كلا العرضين ما لم يتأكد أولاً عن مصير السفينة بيكوك.

وفي يوم 28 من هذا الشهر زار سموه المستر روبرتس في دار الكابتن خلفان. وتعتبر أمثال هذه الزيارات في نظر العرب على أنها أكبر تكريم يمنحه السلطان لفرد ما. وكدليل ثان على عطف سموه، فقد كانت مائدة المستر روبرتس تزود من القصر السلطاني بأحسن ما تنتجه المدينة من أصناف الطعام والفاكهة.

وخروجاً عن السياق الزمني للأحداث فإنني أود أن أسجل هنا مأثرة أخرى من مآثر هذا الأمير العربي وهي أنه عندما اضطررنا إلى رمي مدافع سفينتنا إلى البحر، فقد ربطنا كل مدفع منها بطوافة على أمل العثور عليها واستعادتها ثانية ولكننا حين رسونا في مدينة مسقط كانت المدافع تبعد عناَّ بحوالي العشرة أميال. ولم تكن زوارقنا كافية لحملها وخاصة في وجه نشاط عصابات القراصنة الذين لا نأمل منهم الرحمة، ولذلك فقد تركنا المدافع يائسين من استعادتها. لكن السلطان صمم على ألاَّ نفقدها. وقد أمر بها فسحبت وأرسلت إلينا في بمباي حيث استلمناها مع الرسالة التالية التي حملها إلينا أحد

٢١٧ / ٢٥٢