السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٢١٩وصعدنا سلماً خشبياً غامق اللون وغير نظيف تماماً قادنا إلى الطابق الثاني من البناية، حيث كانت الغرف فيه مفتوحة على مصراعيها.
وقد اجتزنا عدة غرف خالية قبل أن نصل صالة كبيرة كان فيها جمع غفير من النساء وكن خليطاً مختلطاً وغريباً في الأعمار والسمات والأزياء وكان معهن بعض الأطفال أيضاً.
وقد قدرت أن مجموع الحاضرات والأطفال يزيد على المئة وكلهنَ جواري الإمام مع وصيفات زوجة الامام الشرعية والأميرات. وقد نهض الجميع عند دخولنا واصطفوا على جانب واحد ليفسحوا لنا طريق المرور. ولم يسمح لي عبورنا السريع في الغرفة أن ادققَ النظر فيهم.
ثم فتحت احدى النسوة باباً في الطرف الآخر من الغرفة أدى بنا إلى قسم الحريم أي الجناح المخصص لزوجة الامام الشرعية. وكانت هناك أربع نسوة هن أم الامام وزوجه وابنته وإحدى أخواته.
وكانت أم الإمام ترتدي ملابس غامقة اللون ودون أي زينة أو حلي، مما يناسب سنها وكونها أرملة وقد وضعت حجابها عن وجهها وجلست معتدلة على أحد المقاعد بعيدة قليلاً عن النسوة الباقيات وفي وضع يوحي بأنها السيدة الآمرة عليهن.
وكانت زوجة الإمام على العكس من أمه، في كامل أبهتها الشرقية من الحلي والجواهر فكانت ترتدي أغلى أنواع الحرير المطرز بالذهب والفضة، وتضع على جسمها أنواع المجوهرات من الزمرد واللؤلؤ والياقوت. وقد جلست على فراش زاهي اللون طرز بخيوط من الفضة. وكانت تجلس إلى جانبها ابنة الإمام وهي فتاة بين الثانية عشرة والخامسة عشرة من العمر وكان فستانها المصنوع من قماش الكريب الخفيف الشفاف الأرجواني اللون يكشف عن تقاطيع جسمها. ويثير إعجاب الناظر برشاقة قدها وحسن قوامها. ولكن وجهها شأن وجوه الأخريات، مغطى بقناع ثخين أشبه ما يكون بالنظارات السود الكبيرة مع