السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠فتحتين بيضاويتين تكشفان عن العينين السوداوين الجميلتين، اللتين تزيد حوافي النظارات السوداء من سوادهما وجمالهما.
وهذه الأقنعة تزين بالجواهر من مختلف الأشكال والأنواع، ويبدو أن الغرض منها ليس إخفاء تقاطيع الوجه فحسب بل هي قطعة من زينة المرأة تهدف إلى إضفاء الحسن والجاذبية على اللواتي يضعنه على وجوههن فإن هذه القطعة السوداء البَّراقة تتسق مع عيونهن السود وشعرهن الأسود وتضفي على بشراتهن السمر جمالاً وروعة.
وكان في الغرفة سرير نحاسي أصفر كبير ذو أربع أعمدة رفعت عليها ستائر من المخمل أحمر اللون، وكانت الأعمدة غاية في الاتقان والفن. وقد أشارت زوج الإمام إلى هذا السرير وأوضحت بزهو واضح أنه هدية من الأخت العزيزة الملكة فكتوريا حاكمة انكلترا. وهكذا فإن العلاقات الملكية بين عواهل الدول قد وصلت حتى هذا المركز القصي من أنحاء المعمورة. واستمرت تتكلم بخفر اعتزاز عن علاقات الصداقة القائمة بين زوجها وصاحبة الجلالة البريطانية وذكرت أنها أهدته سفينة جميلة.
وكانت الملكة الوالدة خلال هذا مشغولة في تطريز قطعة من القماش أشبه بالمنديل وإذ رأتني أحدق في عملها هذا فقد أرتني إياه وسألتني رأيي في اتقانها للعمل، وقالت انها تعلمت الخياطة والتطريز من السيدات الأوروبيات اللاتي يزرنها. وكانت فخورة بهذا. وكانت هذه هي المرة الأولى والوحيدة التي أرى فيها سيدة شرقية تشغل نفسها بأعمال الأبرة.
وبعد قليل دخل الغرفة أحد الخصيان وفي يده رسالة، فتقدم بها وانحنى بكل احترام ووضع الرسالة عند قدميها. وأسرعت في فتحها وقالت لي انها من الإمام وهو غائب في بعض حروبه وقد أرسل إلينا بأخباره بهذه الرسالة. ويبدو أنها كانت فخورة جداً في الكشف عن قابلياتها الكثيرة.
ثم طافت علينا بعد ذلك أنواع الفاكهة الغالية والحلويات في صحون من