السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الكريستال الفاخر ثم انسحبت السيدات إلى الغرفة المجاورة وتركنني لوحدي. وقد استغربت كثيراً من هذا التصرف ولكنني أخبرت فيما بعد أن هذه عادة متبعة الهدف منها ترك الزائر لوحده ليأكل ما يشاء وكما يشاء دون رقابة من أحد.
وهذا بالتأكيد مظهر ظريف من مظاهر الضيافة وخاصة في بلد يحتاج فيه الضيف إلى مثل هذا الانفراد في تناول الطعام إذ يصل بين مضيفه منهكاً جائعاً بعد أن يسير يوماً كاملاً تحت حرارة الشمس المح رقة وفوق الرمال الساخنة، ولذلك فهو يحتاج لمثل هذا الانفراد.
وقد لاحظت أن النسوة ينظرن إليّ بخجل وبعد أن ينظرن في وجهي يخفضن أبصارهن. ولما سألت عن السر في ذلك علمت أن وجهي المكشوف يثير من اشمئزازهن ما يثيره فينا منظر الرجل العريان مثلاً. وقد سألنني أن أضع البرقع القناع على وجهي وقامت إحدى الوصيفات بوضع برقع محلي بالجواهر على وجهي فلما انتهت من عملها ونظر النسوة إليّ صحن في صوت واحد: حلوة. . حلوة. .
وبعد أسئلة عديدة وتبادل الأحاديث التي أظهرت لي خلالها الأميرات ذكاء وثقافة أكثر من أي امرأة مسلمة شاهدتها في حياتي بل وأكثر من المسيحيات الآسيويات استأذنت في الانصراف وأعدت لهن بكل أسف البرقع الجميل الذي كنت أود الاحتفاظ به تذكاراً لهذه الزيارة.
13 - ويلستيد: ملازم في البحرية الهندية وصل مسقط في 21 تشرين الثاني عام 1835:
(ج 1 ص 4) ومع أني كنت أعرف من معلوماتي السابقة عن السيد سعيد وانفتاحه على مثل هذه الأعمال، بأنه لن يرفض لي طلبي (طلب القيام بسفرة إلى أفريقيا)، إلاََ أن ما أدهشني حقاً وفاق كل تصوراتي السابقة هو الحماس الذي أبداه نحو تنفيذ مشاريعي يدلك على ذلك قوله مثلاً:
في مناسبات مثل هذه وبتفيذي رغبات حكومتكم أستطيع أن ألمس قوة