السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢روابطي بها ثم أضاف في لهجة لا تخطئ صدقها واخلاصها: وهذه ليست كلمات معسولة ينطق بها اللسان فقط وإنما هي تصدر من أعماق القلب».
(ص 5) وقد تسلمت من سموه هذا الصباح حصاناً نجدياً لأستعمله في سفرتي وكلبين سلوقيين وسيفاً مذهباً مع الاعلان بأن أزود مدة إقامتي في عمان بخير ما تنتجه البلاد وأن سموه سيتكفل بدفع جميع نفقات الجمال والادلاء وكل شيء آخر وأنه هيَّا لي رسائل لأحملها إلى الرؤساء والشيوخ في مختلف المناطق التي سأمر بها، يسألهم فيها أن يستقبلوني بمنتهى الكرم.
ومع التسليم بأن دوافع اهتمام هذا الأمير بشأني هو اعتقاده بأن ذلك يخدم أهداف حكومتي، ومع هذا فإن نمط تصرفاته وحرارة تعبيراته تعكس جوهر نفسه الطيب وحقيقة الطبع النبيل الذي يحمله بين جناحيه.
ويبلغ السيد سعيد الثانية والخمسين من عمره وقد حكم منها حوالي سبع وعشرين سنة وله جسم مديد وملامح رقيقة ولكنها قوية ومهيبة. وقد احتفظ الإمام ببساطة أصله البدوي وهو معتدل إلى حد الزهد فلا يحمل الجواهر أو الحلي مطلقاً، ولباسه لا يختلف، إلاَّ من حيث جودة القماش عن لبسا المواطنين الآخرين وهو يحضر جميع المناسبات دون أبة أو مراسم.
ومما يعتبره العرب دلالة الإخلاص والوفاء قيامه بزيارة أمه كل يوم. وهي ما تزال على قيد الحياة وهو يلبي بكل طاعة وخضوع وبكل رقة جميع رغباتها.
ويبدي للأوروبيين عند لقائه بهم منتهى الرعاية والإكرام، ولو كان هناك بين الأفراد جميعهم من يحق له أن يحمل بحق وصدق لقب صديق بريطانيا لكان هو هذا الأمير امام مسقط، ومن جانبنا فإنا أكثر اخلاصاً في علاقتنا مع من علاقتنا بالآخرين.
وأبرز ما تتسم به حكومة هذا الأمير هو بعدها عن الظلم والاستبداد وعن التعسف في فرض العقوبات واهتمامها الزائد بالتجار الساكنين في مسقط بصرف النظر عن جنسياتهم وبالتسامح الواضح تجاه جميع المعتقدات.