السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

ولكن هذه مجرد أشياء طفيفة عليَّ أن التمس الصفح لذكرها. فالواقع أننا إذا ما أردنا أن نسجل كل أعمال الاهتمام والاحسان التي وجهها إلينا هذا الأمير مدة إقامتنا في عمان فلا بد لنا أن نملأ بذلك كل صفحة من صفحات هذا الكتاب. وإذا قلت ان هذه الأعمال قد قوبلت مناَّ بتقدير أكبر وعرفان بالجميل أعمق مما اعتدنا أن نقابل به أفضال الرؤساء الآخرين، فإن قولي هذا لا يعبر عن مشاعري وخواطري فحسب ولكنني أحس بعجزي عن تبيان سماحة النفس وطيبة القلب اللتين تصدر عنهما هذه الأعمال وبعفوية ودودة.

(ص 387) ومسقط سوق كبير من أسواق بيع الرقيق، وهي تسد احتياجات مدن الخليج العربي جمعاء وكذلك بغداد والبصرة. وكان الأئمة قبلاً يتعاطون بأنفسهم هذه التجارة التي تعود عليهم بدخل سنوي يقدر بستين ألف دولار أو ما يعادل ثلاثة عشر ألف باون، ولكن ارضاء لحكومتنا التي كانت جادة كل الجد في القضاء على هذه التجارة فقد تنازل السيد بكرم غير مسبوق وعن طيبة خاطر عن كل هذا الإيراد دون ما مقابل أبداً. هل من العدل هذا وهل من الكرم هذا؟ في حين أننا أعطينا لأسبانيا، وهي حكومة مسيحية مائتي ألف باون لعمل مثل هذا وتكلفنا بالملايين من ديونها في حين أن أميراً مسلماً، يقر دينه وجود الرقيق إن لم يحبذه، لم يقبض منا غير مشاعر الامتنان أو على الأقل هذا ما يجب أن نكون قد فعلناه وإن لم أسمع شخصياً أننا فعلناه بعد ومع الأسف!! فلتكن غير انكلترا التي تزعمت قضية يمكن القول انها فاقت كل ما عداها من قضايا في هذا العصر والتي وسمتها بأصفى خلاصة للروح المسيحية، لتكن غير انكلترا هذه التي يفوقها في عطائه لهذه القضية أمير من أقصى أرض بلاد العرب.

14 - كرايف: مبشر الماني – وصل مسقط في السابع من شهر كانون الثاني عام 1844:

(ص 123) وقد سألنا السلطان أن نجلس فوصفت له باللغة العربية، وهي لغة بلاد مغامراتي في الحبشة وخططي لتحويل قبائل الطالاس إلى

٢٢٤ / ٢٥٢