السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤ويبدو أن هذا الأسلوب قد انهار أمام الغزو الوهابي، فلم تستطع العائلة القديمة أن تحتفظ بكيانها، وكان بروز أحمد بن سعيد رأس أسرة البوسعيد مؤشراً لعودة النظام السابق، نظام الانتخاب الحر دون التقيد بجماعة أو عائلة معينة (15) كما كان الضربة المميتة لنظام الانتخاب غير المحدد، ذلك أن الامامة ظلت بعد وفاة الامام أحمد مقصورة على عائلة واحدة، وكان هنا مؤشر آخر أيضاً، ولو أنه ضعيف باهت، على مبدأ الوراثة (16) ومن هذه البدعة تفرعت نتيجة خاصة ولكنها جد هامة إذ أنه قد تقرر بالتدريج أن الابن الأكبر هو الذي يجب ترشيحه للامامة. كما تقرر مبدأ منح الابناء الآخرين هبات معينة. وعلى هذا فقد أصبحت العادة – وكانت مؤقتة أول الأمر ثم أصبحت سائدة ملزمة – بأن يمنح الأبناء الآخرون إدارة بعض المدن لتكون مقاطعات أو إمارات خاصة بهم وأن يمنحوا معها لقب السيد (17).
ومرة ثانية فإن الدراسة المقارنة لتطور الأساليب الدستورية توضح لنا ما حدث في عمان.
ففي البدء كان للإمام أن يمنح أبناءه هذه الاقطاعيات وانتهى به الأمر إلى وجوب عمل ذلك وكان المفروض في هؤلاء السادة أن يلتزموا بالطاعة والولاء وأن يكونوا تحت سيطرته الدائمة. وهذا الافتراض هو قضية واقع أكثر منه أمراً نظريا ًفقط، فإن كان الإمام القائم بالأمر قوياً أبدى له الجميع الطاعة والخضوع، إلاَّ استقل كل سيد من هؤلاء السادة بنفسه في بلده.
وكان آخر الأئمة في سلسلة الأئمة القدامى هو سعيد بن أحمد (18) وربما