السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥كان سعيد هذا بسبب شخصيته وتصرفاته، هو السبب في انقطاع سلسلة الامامة فمن السهل تتبع وجود شعور متزايد في القطر بأن جمع السلطتين الدينية والزمنية في يد واحدة لم يعد – كما كان – ذا نفع كبير للبلاد والعباد وذلك لأسباب عديدة.
فعندما كانت عمان بلاد مجزءة ولم تكن شعباً موحداً وإنما مجموعات متعددة من القبائل المتفرقة التي ترحل من مكان إلى آخر دون الاستقرار في مكان واحد، ولذا فإن وجود نوع من السيادة الغامضة لسلطة واسعة شاملة غير محددة لم يكن أمراً غير نافع. فقد كان في مقدور هذه السلطة أن تجمع وقت الحاجة – هذه القبائل تحت راية واحدة لتحارب فيها المغير أو المعتدي، وهي في ذات الوقت تمارس أقل ما يمكن من التدخل في شؤون هذه القبائل في الأوقات الأخرى في حين أن الأمور الروحية ليست موضوع بحث هنا، فالدين – كما قلنا من قبل لا يتوقف على وجود الامامة أو غيابها.
وعند نهاية القرن الثامن عشر تغيرت موازين الأمور فقد ارتبطت القبائل يرابط عام بسبب إقبال السكان جميعهم على ممارسة الأعمال التجارية وقد وجد بالتجربة أن الامام الذي لا يتأخر عن التضحية بحياته دفاعاً عن مذهبه ضد العقائد الأخرى الوافدة على بلاده، وكذلك الامام الذي تمنعه حدود سلطاته وطبيعة مركزه من الإسهام بوضوح في الأعمال التجارية للجماعة التي تخضع إلى حكمه أن مثل هذا الامام ليس هو الإلمام الأمثل والأنفع فهو إمَّا أن يكون دنيوياً جداً لا يرضى به رجال الدين أو دينياً جداً لا يرضى به أهل المنافع الدنيوية.
وكان أثر هذا الحال يزداد وضوحاً بسبب ضعف سعيد بن الامام أحمد وبسبب قيام ابنه حمد بالوصاية على الحكم، وليس من المهم الآن أن نقرر ما إذا كان حمد رجلاً انتهازياً يسعى لجمع أوسع السلطات في يده كما يصفه بعض الكَّتاب أم أنه رجل قوي يريد أن يعوض عن ضعف أبيه وعجزه ويحفظ له الملك والسلطان وإن كلفه الأمر الكثير من التضحيات، كما يقول كتاب آخرون، وإنما المهم بالنسبة لبحثنا هذا أن نعرف أنه للمرة الأولى بدأ يتضح