السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وانتكاساته في مواضع لا مبرر للإعتذار عنها وفي مواضع أخرى لا ينفع فيها الاعتذار والتبرير ويكون لاعتراف بالخطأ أو الفشل فيها فضيلة ومكرمة.

ولهذا فقد قلنا من قبل أن قارئ هذا الكتاب سيتعرف على السيد سعيد معرفة الصديق المحب لا معرفة المؤرخ المحقق. ولسنا في حاجة للإستشهاد هنا بأمثلة على هذه الظاهرة وإنما سيشهدها القارئ بنفسه واضحة كل الوضوح في ثنايا السيرة كلها.

? ? ?

وهنة أخرى من هنات البحث لا بد من الإشارة إليها وهي ضعف الأداة التاريخية لدى المؤلف وقلة محصوله التاريخي. فنحن، وإن لم نعرف خلفية ثقافته التاريخية وطبيعتها كما أننا لا نعرف له كتابا في التاريخ أو غيره غير كتابه هذا، إلا أن استقراء طريق بحثه في الكتاب لا تكشف عن فكر تاريخي نافذ ولا عن يد ماهرة قوية في تناول أحداث التاريخ ودراستها وتدوينها.

فمن علائم ذلك أنه لم يدرس السيد سعيد في بيئته وظروفه وفي زمانه ومكانه ولم يحاول أن يدرس شخصية السيد سعيد وظروف نشأته والعوامل الداخلية والدولية، والسياسية والاجتماعية والدينية التي عملت في تكوين ذلك الشخصية وأكسبتها شكلها الذي كانت عليه، وبالتالي، وبطبيعة الحال فإنه لم يكشف لنا عن مقدار المطابقة أو التناقض بين مقومات شخصية السيد سعيد وبين تصرفاته وأعماله الناجحة وغير الناجحة.

ولم يعمل المؤلف شيئا من هذا وإنما اكتفى بتقديم ملامح عامة وصور جانبية لشخص السيد سعيد وحياته، وبعرض غير كامل ولا شامل، لأعماله خلال حكمه الطويل الحافل بالكثير من عناصر البحث، وقد اختارها، بما يلائم ميوله وهواه ويخدم غرضه، مما توافر لديه من المصادر الغربية المتيسرة عن عمان وقت ذاك، وأكثرها كتب سياحة ورحلات أو تقارير سياسية آنية، ليس فيها من التحقيق التاريخي شيء كثير ولم يحاول المؤلف من جانبه إخضاعها إلى كثير من التحقيق والتمحيص والإمتحان.

٢٥ / ٢٥٢