السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٢٦وقد أخذ عن هذه المصادر مادة بحثه الأساسية وهي السياسة الخارجية لجده السلطان وفتحه لجزيرة زنجبار ثم حياته فيها وفي الاقتصار على هذا الجزء من تاريخ السيد سعيد إغفال للمقومات الأساسية الثلاث التي قام عليها تاريخ السيد سعيد وتاريخ عصره، وهي:
- علاقته المتميزة مع الانكليز وسياسة الانكليز معه.
- حروبه مع جيرانه العرب في عمان ومحاولاتهم المتكررة والناجحة في بعض الأحيان في احتلال عمان أو أجزاء منها.
- صراعه الدائم والمرير داخل عمان ضد ثورات القبائل وضد مؤامرات بني عمومته ضده من أجل الحكم والسلطة أو من أجل المال والابتزاز.
والواقع أن هذه الظواهر الثلاث لا تكون حجر الزاوية في حياة السيد سعيد وحكمه فحسب، بل كانت ولم تزل، ظواهر بارزة في بنية الحكم البوسعيدي في عمان وفي زنجبار: ولا يمكن أن يستقيم فهم تاريخ الدولة البوسعيدية- ماضيا وحاضرا- إلا بدراسة هذه الظواهر الثلاث وفهمها حق الفهم.
وإذا ما وجدنا العذر للمؤلف في إغفاله البحث الأول، من طبيعة علاقته مع الانكليز، وهو عذر غير مقبول في شرعة التاريخ، فإننا لا نجد له عذرا في إغفال البحثين الآخرين إلا قلة محصوله في التاريخ العربي العام.
فالظاهر من كتابه أنه يتهيأ له الإلمام بتاريخ العرب وفهم أثره على تاريخ عمان، كما لم يتهيأ له فهم الإسلام فكرا ودينا، وما تفرع عنه من مذاهب وطوائف منها المذهب الاباضي الذي تتبعه غالبية أهل عمان والذي كان له الدور الأكبر في توجيه تاريخ عمان وتقرير مصيرها. وكذلك المذهب الوهابي الذي نشأ في نجد في أخريات القرن السابع عشر والذي ترك بصماته واضحة على تاريخ عمان منذ أوائل القرن الماضي وحتى اليوم.
وأكثر من هذا فإنه لم يتعرف على تاريخ عمان القديم إلا من خلال ما