السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٤٤

أفريقيا<ح> (1) وهناك ضرب الحصار حول ممباسة في محاولة لاحتلالها، فما أن سمع أخوه سعيد بالأمر حتى أنفذ جيشا لانقاذ المدينة بقيادة حمد<ح> (2) الذي وصل إليها وفك الحصار عنها في اللحظات الأخيرة التي أوشكت فيها أن تستسلم لعمه سيف.

وإذ باءت خطط سيف وللمرة الثانية بالفشل فقد أقلع نحو لامو واعتكف فيها ولم يلبث فيها إلا قليلا حتى وافته المنية تاركا من بعده ابنه بدرا ليتم المسيرة من بعده<ح> (3).

وبوفاة حمد تركز الأمر في عمان حول شخصين اثنين فقط هما سعيد وسلطان ابني الامام. وكان الأول منهما، سعيد، معتكفا في الشمال، وظل كذلك حتى بعد وفاة ابنه حمد عام 1792 ولم يكن – على كل حال- بذي قوة يخشى بأسها. فصحيح أنه كان امام البلاد<ح> (4) وكان يستطيع بما تؤهله له هذه الصفة أن يسيطر على أفكار الناس وعواطفهم، وصحيح أيضا أن إقامته في بلدة الرستاق، حيث الجامع الكبير لعمان ولهذا فهي المركز الديني المرموق للقطر كله، قد ساعده على الإبقاء على هذه الإمامة لنفسه، إلا أن واقع الحال أن قوة الحكم في عمان بدأت تفقد الكثير من سلطتها الروحية لحساب الإكثار من السلطة الزمنية، وقد مر ولا شك حين من الدهر كانت فيه للسيطرة على الرستاق وجامعها الكبير أهمية معنوية إذ كان ذلك يعني السيطرة على عمان كلها. ولكن الأمر لم يعد كذلك الآن، قد ازداد الاتجاه نحو الفصل بين السلطان الروحي والسلطان الزمني وضوحا بعد وفاة الامام أحمد، وقد اتخذ حكام البوسعيد <ح><ح><ح><ح>

(1) التقرير عام1883 - 1884،ص38.

(2) ىلتقرير عام 1883 - 1884، ص20و28.

(3) التقرير عام1883 - 1884 ص21 - 22.

(4) الملحق رقم2 في آخر الكتاب.

٤٤ / ٢٥٢