السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٤٨

ومهما يكن من أمر، فقد تبين في ما بعد أن هذه الأخطار كانت من الجسامة على جانب كبير، ذلك أن أبن أخيه بدرا- الذي كما مر بنا من قبل، مات عنه أبوه سيف بن الامام أحمد في لامو بعد أن اضطر إلى رفع الحصار عن ممباسة والنزوح عنها- ما إن علم بغياب عمه سلطان عن مسقط حتى أطبق عليها من وجهة البحر، واحتلها كلها ما عدا الحصن الشرقي منها واستطاع أن يرمي في السجن بابني عمه ووصييهما<ح> (1). وما شك أن بدرا قد أوشك على اغتصاب الحكم لو لم يسارع عمه سلطان بالعودة إلى مسقط ويرفع الحصار عن القلعة المحاصرة ثم يطرد بدرا من بقية أقسام مسقط ويعيده من جديد إلى حياة النفي والتشرد.

وقد كان طبيعيا بعد هذا أن يلجأ بدر إلى الوهابيين يطلب منهم الحماية والعون، وإن كان من الصعب أن نجزم إن كان لجوؤه هذا إليهم يتم لأول مرة أم لا، فإن من غرائب الوقائع أن نجد الوهابيين ينقضون على السويق برا في الوقت الذي هاجم فيه بدر مسقط بحرا<ح> (2).

والسويق هذه قرية في الشمال كان قد احتلها السيد سعيد، الابن الثاني لسلطان قبل هذا التاريخ بعام واحد فقط. ولهذا تبدو العملية وكأنها خطة مدبرة ليتوافق الهجوم البري في الشمال مع الانزال البحري في الجنوب<ح> (3).

وسواء كان هذا الاستنتاج صحيحا أم كان محض حدس وتخمين فإن الأمر الثابت الأكيد هو أن بدرا التجأ علانية إلى الوهابيين بعد فشله في مسقط وطرده <ح><ح><ح>

(1) إن صح أن هجوم بدر على مسقط كان من جهة البحر فلا يتصور إمكان دخوله إليها إلا بعد استيلائه على الحصنين الميطرين على الميناء والراجح أن بدرا لم يحتل المدينة وإنما حاول ذلك وإذ فشلت الخطة في الاستيلاء على الحصن الشرقي وعلم بقرب رجوع عمه من مكة فقد ابحر إلى زنجبار أو لامو ومنها عاد إلى الدرعية عاصمة الأمراء السعوديين (المترجم).

(2) التقرير 1887 - 1888، ص28.

(3) هيوارت، ص274.

٤٨ / ٢٥٢