السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٥١وكان أول ما فعله بدر هو الطلب إلى حلفائه الوهابيين بتهديد عمه قيس بالإغارة على مقره في صحار، وقد نجحت هذه الخطة فرضخ قيس للتفاوض وتنازل عن كل دعوى له بالسلطنة مقابل تفرده بالحكم في صحار، بعد أن أضيفت إليها الآن مقاطعة الخابورة وقسم من الباطنة.
وما إن انسحب الوهابيون وبعد هذا الاتفاق حتى عاودت قيسا شجاعته وأطماعه فعاد بعد شهر واحد واكتسح مسقط في هجوم مباغت عليها، فاحتل المدينة ولكنه لم يستطع السيطرة على الجبال المحيطة، فخف إلى نجدتها بنو غافر واضطروه إلى الانسحاب إلى مطرح، حيث تم التوصل معه من جديد إلى اتفاق آخر أضاف فيه إلى أملاكه السابقة مطرح نفسها وإلى إيراده إضافة جديدة قدرها ألف دولار شهريا<ح> (1).
وإذا لم يرتح بدر لسير الأمور على خلاف ما كان يخطط له، فقد بدأ يشد قبضته على الأمور بشكل واضح فعين سالما وسعيدا ابني عمه واليين خارج مسقط، فعهد للأولى بولاية مصنعه وللثاني بولاية بركا وإذ أبعد هذين الأخوين عن مسرح الأحداث فقد شعر بأمان كاف يتيح له اتخاذ تدابير أشد<ح> (2) ..
وكان القواسم، أثر وفاة السلطان، قد خرجوا من مخبائهم في جزيرة كشم وما حواليها، واستولوا على بندر عباس، ومنها بدأت تتسع أعمال قرصنتهم <ح> (3) وهجومهم على التجارة البحرية وإيقاعهم بها أشد الخسائر دون ما <ح><ح><ح>
(1) -بادجر، المقدمة ص 48من المقدمة.
(2) ريموند، ص30.
(3) شاعت الإشارة في المؤلفات الأوروبية إلى القواسم بكونهم قراصنة. والذي نود قوله في هذا المجال هو أن القواسم لم يلجأوا إلى مهاجمة السفني الأوروبية إلا بعد اضطرارهم لذلك بسبب مجيء الأوروبيين إلى المنطقة. فقد كان القواسم وبحارة ساحل عمان عموما يعملون كوسطاء تجاريين بين موانئ الخليج العربي وشرق أفريقيا بل وحتى غربي الهند. ولكن مجئ المستعمرين الأوروبيين وعلى الأخص شركة الهند الشرقية الانكليزية، أدى إلى حرمان القواسم وبحارة ساحل عمان من مورد رزقهم الأساسي الأمر الذي اضطرهم إلى مهاجمة السفن الأوروبية" (المترجم).