السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٥٤«قد قرب اليوم الذي ترى فيه عربيا يجلس على عرش الخلافة، فلقد سئمنا تحكم المغتصبين الأعاجم فيها»
وكانت اللهجة تنبئية حقا، فلم يشارف عام 1808 على الانتهاء حتى كان الوهابيون قد احتلوا الديار المقدسة رغم معارضة تركيا وبلاد فارس ومصر لهم، ورغم وقوف العالم الاسلامي كله ضدهم بل ورغم ما كان بينهم أنفسهم من خلاف وشقاق نتيجة فترة طويلة من الجفاف ورغم هذا كله فقد احتل الوهابيون البلاد المقدسة وأقاموا فيها حتى تهيأ لمحمد علي باشا أن يرسل ضدهم عام 1810 جيشه المصري الذي أعادهم من حيث أتوا.
ويمكن الحكم على طبيعة الحكم الوهابي من فقرة أخرى أوردها نفس المؤلف تصور ذلك خير تصوير، فقد سأل أحد أهالي مسقط الأمير سعود عما ينوي فعله بالمسيحيين واليهود فأجابه الأمير أنهم من أهل الكتاب، ويجب أن يعاملوا بما تقضي به كتبهم<ح> (1) ولكن من لا يغفر لهم أمر فهم المسلمون، إذ ليس لهم إلا الخيار بين الوهابية أو السيف.
هذا هو المذهب الذي اعتنقه بدر وجاء يحاول نشره في مجتمع عرف بالشجاعة وقوة الشكيمة كما عرف بالتعصب الشديد لمذهبه الأباضي، ومع هذا فقد قيل أن الوهابية كانت من السطوة والنفوذ بحيث استطاعت حتى عام 1806 أن تحول إليها غالبية أهل مسقط<ح> (2).
ولو اقتصر الأمر على هذا لهان الأمر وخف المصاب، لكن الأمر والأدهى والذي حز في نفوس أهل عمان هو رؤية الوكلاء الوهابيين منتشرين في أطراف البلاد للإشراف على جمع مبلغ أثني عشر ألف دولار فرضها جزية على أبناء البلاد، هؤلاء الوهابيون المحتلون الذين يرابط أربعماية فارس منهم في بركا <ح><ح>
(1) وقد تكرر نفس هذا القول بعد قرن من الزمان من قبل المللك عبد العزيز ملك نجد في محادثة له مع المستر فيلبي. انظر فيلبي، ص23.
(2) مايلز، ص307.