السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٦٢حمايتهما، في حين لم يكن خصومه الوهابيون إلا جماعة نشطة من بدو الصحراء، لا دار لهم تؤويهم فيضطرون للدفاع عنها ولا مكان لهم يستقرون فيه يمكن الاطباق عليهم فيه، ولا تعني الهزيمة عندهم شيئا غير الانكفاء- مؤقتا- إلى صحرائهم لينجوا فيها من كل مطارد ثم لا يلبثوا، بعد فترة من الراحة والاستجمام أن يعاودوا الزحف منها والهجوم على خصومهم من جديد.
وإلمامنا بهذه الحقائق يوضح لنا بجلاء كبير أن مشاكل عمان لم تكن أمرا هينا على الحاكم الجديد الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره بعد، فعلى الرغم من أن اغتيال بدر قد تم على مقربة ومشهد من قوة احتلال وهابية نظامية يبلغ تعدادها الأربعمائة نفر، وإن سعيدا كان من القوة بحيث استطاع أن يدفع بالوهابيين إلى أقصى حدود عمان الشمالية، فإنه كان يعلم علم اليقين أن عمان، في نظر الوهابيين، هدف ثمين ومصدر سهل للايراد، وأن الوهابيين – في نظر أهل عمان- وباء فتاك دائم الحدوث والتكرار، ولذلك تجب مكافحته عند الامكان أو الصبر عليه إذا ما اقتضى الأمر ذلك أو نسيانه البتة إذا ما زال وغاب عن العيان.
ومع هذا فما أن يتقهقهر الوهابيون عن البلاد ويغيبوا عنها بضع شهور، إلا وتتتابع الفتن الداخلية ويحل القتال بين أبناء البلاد محل القتال للذود عن كيان البلاد. وتصور إمكان جهل سعيد بهذه الحقائق يعني في الواقع انتفاء كونه عربيا فإن الأمر من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى كثير من الفطنة والتدبير، والعلم به يجري في شعور سعيد جريان الدم في عروقه.
وعلى هذا الأساس فقد سارع سعيد بعد وصوله إلى مسقط بقليل، فأرسل إلى الأمير سعود قائد الوهابيين رسالة تضيف إلى جريرة الذنب قبح الاعتذار (2) إذ أعلمه فيها أنه اكتشف أن مقتل بدر كان من تدبير محمد بن ناصر ولذلك فقد عزم على طرده من البلاد جزاء فعلته الشنيعة هذه ثم اختتمها بتأكيد