السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الوعد على استمراره بدفع الفدية المعتادة، وعن قبوله بعودة الجيش الوهابي إلى بركا.

وقد فهم سعود هذه الرسالة حق الفهم، وخيرا مما فهمها الأوروبيون الذين ظلوا ينظرون فيها ويتدارسونها منذ ذلك الحين.

فالإمعان الجيد والنظر الدقيق فيها لا يظهرها رسالة خضوع واذعان ابدا، بل مجرد محاولة من السيد سعيد لتأخير البت في بعض الأمور التي لم يتهيأ بعد لمواجهتها، وعلى هذا الأساس فهمها وقيمها الأمير سعود ومن ثم رد عليها ردا سليما هادئا شجب فيه الحاجة إلى إتخاذ أية أجراء ضد محمد بن ناصر.

وعلى أن موضع العجب والسؤال هنا هو عن الأسباب التي دفعت الأمير سعود على التلكؤ وعدم الانقضاض في الحال على عمان والقضاء على سعيد بدل التروي ومن ثم إتاحة الفرصة للسيد سعيد لجمع قواته وتوحيد صفوفه وتوطيد حكمه وسلطانه.

ومع أن تقدير العوامل الاستراتيجية هو أبعد ما يكون عن تفكير الفرد العربي (*)، فلا بد إذن من وجود نوع من الخلاف والشقاق بين الوهابيين أنفسهم في هذه الفترة منعهم من أية مخاطرة عسكرية جديدة أو لعلهم بدأوا يفكرون في النظر غربا صوب المدن المقدسة في الحجاز للقيام برسالتهم المقدسة في تطهير تلك الأماكن واستخلاصها لأنفسهم فشغلهم ذلك عن النظر نحو عمان وعن السعي للتوسع نحوها. ومن المحتمل أيضا وجود اعتبارات أخرى أقوى أثرا كوجود فرائس أخرى غناء وأسهل منالا يريد الوهابيون الانقضاض عليها فأخرت عملياتهم في عمان.

ومهما يكن من أمر فقد كانت فرصة ثمينة للسيد سعيد لا يمكن أن يدعها

٦٣ / ٢٥٢