السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٦٤

تفلت من بين يديه ولكنه لم يكن يستطيع أن يطلب العون من حكومة الهند-وكانت تمثلها وقت ذاك شركة الهند الشرقية- أو أن يحاول إفهامهم أن اعتداء القواسم على التجارة البحرية يضر بمصالحهم كإضراره بمصالحه، وذلك لأن الضمير الانكليزي كان لم يزل ساخطا على السيد سعيد بسبب فعلته مع بدر، فلم يكن أمام سعيد إلا أن ينتظر حتى تبلغ الخسائر التي يوقعها القواسم بالتجارة الانكليزية مداها فتدفع مجلس المديرين في لندن للعمل على وقف هذا النزيف البحري.

ولهذا وإذ خابت توقعات السيد سعيد فقد تلفت يبحث عن العون والمدد حيث يجدهما وقد هداه حسه إلى الفرنسيين. وفي 16 حزيران 1807 وقع معاهدة مع الجنرال ديكان ممثل فرنسا في جزيرة موريشيوس (3) وقد نص في هذه المعاهدة، كما أعيد وضعها عام 1808، على وجوب تأسيس قنصلية فرنسية في مسقط تمهيدا لقيام علاقات تجارية أوسع وأقوى بين الطرفين.

لكن من غير الممكن أن هذه المعاهدة قد غيرت كثيرا في سير التجارة الفرنسية، ذلك أن إبعاد فرنسا عن الهند اضطرها إلى تركيز تجارتها مع جزيرتي موريشيوس وبورون، وهي تجارة ضئيلة المقدار وكانت عرضة للمطاردة الانكليزية وقد ظلت التجارة الفرنسية على هذا القدر من الضآلة والتأرجح حتى زال النفوذ الفرنسي من الميدان كلية باستسلام هاتين الجزيرتين للانكليز عام 1810.

ولكن زوال النفوذ الفرنسي من الميدان لم يكن خسارة كبيرة للسيد سعيد كما كان المتوقع أن يكون، ذلك أن ضغط الأحداث قد دفع الأنكليز عام 1808 على تغيير خط سياستهم الانعزالية (4).

ففي هذه الفترة استطاع القواسم أن يفرضوا وبالقوة وجودهم البحري

٦٤ / ٢٥٢