السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٧٢

المتصور أن فارس كدولة أغلب مواصلاتها برية وأكثر تجارتها تنقل بالقوافل فإنها لن تتخلف عن اغتنام كل فرصة تسنح لها للتقليل من قوة الوهابيين ومنعهم من أن يكونو قوة فعالة تستطيع التدخل والتأثير في سير تجارتهم (24). لكن كل هذه التصورات والآمال لم يكن لها أساس من الصحة فما أن وصل سالم إلى شيراز حتى عقد مع واليها نقاشا فقهيا نقلت لنا مصادر العربية وصفا شيقا له (25) ثم كانت نتيجة المفاوضات أن وضعت تحت تصرف سالم قوة فارسية بقيادة المدعو سعيد خان (26). ومن المستحيل أن نحدد عدد هذه القوة بالضبط فالكولونيل مايلز يقدر عددها بألف وخمسماية رجل في حين تذهب المصادر العربية ويوافقها على هذا الأمر هيوارت (27) إلى مضاعفة الرقم الذي أورده مايلز.

ولكن المعروف عن المصادر العربية أنها تميل أما إلى التهويل وإما إلى التقليل في الإعداد طبقا لمقتضيات المقام لذا فلا يجب الاعتماد عليها كثيرا في هذا المجال ولعل الرواية التي أوردها الشيخ منصور وكان نفسه شاهد عيان هي الأقرب للصحة إذ قال (28) أن القوة تتألف من 1500 رجل مع بعض المدفعية الخفيفة. وعلى كل حال فقد حصل سالم من الفرس على قوة بهذا المقدار ثم قفل عائدا إلى بلاده في ربيع عام 1812 (29) فلما وصل بها بندر عباس نقلها إلى السفن (30) وأبحر بهم حتى أنزلهم في بركا ومنها سار واحتل نخل وسمايل (31).

فلما تناهت الأخبار إلى الخصم اللدود محمد بن ناصر أسرع إلى الاجتماع بمطلق وكان في طريقه إلى نجد فجمع مطلق عرب الشمال في طريقه وانقض

٧٢ / ٢٥٢