السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٧٣

بهم على سالم الذي يبدو أنه اندفع غير محاذر نحو ازكي (32) فأطبق عليه مطلق وأفنى قوته وشتت شمله.

وقد اكتفى مطلق بهذا النصر الحاسم والسريع فارتد إلى مقره في البريمي حيث وجد بانتظاره هناك اثنين من أولاد الأمير سعود هما تركي فيصل. فسلمهما قيادة الجيش ورغب هو أن يتم رحلته إلى نجد، لكن رغبته لم تتحقق على كل حال ذلك لأن الأميرين الشابين قاما بغزوة فاشلة على الخضرا دون أن يعلما بأن سالم قد استطاع أن يلم شتات قواته ويعيد تنظيم صفوفه فمني الأميران بالخيبة في حملتهما. فما أن سمع مطلق بذلك حتى عاد إلى الميدان ثانية فاستدعى محمد بن ناصر إلى جانبه وابتدأ حملة كبيرة نحو الساحل وقد وصل مطلق إلى بركا وهناك التقى سالما وكان سالم في موضع جيد ومعه قوات كثيرة فاشتبكا في معركة ضارية دامت ثلاثة أيام دون أن يكتب فيها النصر لأحد الجانبين على الآخر وفي نهايتها انعطف مطلق نحو الجنوب وهاجم مطرح واحتلها دون أن يحاول سالم التدخل لاعاقته أو منعه، ومنها زحف إلى مسقط وبعد أن ترك حولها قوة محاصرة انطلق يوقع في البلاد ما اعتاد العمانيون أن يلقوه منه من نهب وتدمير وقتل وبعد أن شفى غليله من كل هذا انكفأ ثانية إلى مقره في البريمي (33).

وفي هذه الأثناء كانت جيوش محمد علي باشا تتقدم في زحفها لانقاذ الأماكن المقدسة في الحجاز وقد هرب إليها والتحق بها سلطان بن صقر ذلك الشيخ القاسمي الذي ألقاه الأمير سعود في السجن خشية أن يتصالح مع الانكليز. وقد بعث محمد علي بهذا الرجل رسولا إلى السيد سعيد يطلب محالفته على حرب الوهابيين (34) وكان الوقت ملائما لخطط السيد سعيد كما كان ملائما لمكائد سلطان، ولذلك فقد رحب السيد سعيد كل الترحيب باقتراح إرسال

٧٣ / ٢٥٢