السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٧٦أخرى فجاء دور الوهابيين ليذوقوا هم أنفسهم وفي عقر دارهم ما كانوا يذيقونه غيرهم من نكال الاحتلال وآلامه.
ومن الطبيعي أن تسعد دورة الأحداث هذه سعيدا الذي لم يتوان عن الاحتفال بها بشن حملة جديدة أخرى كان الفشل نتيجتها أيضا من أجل إعادة سلطان بن صقر إلى مقره في رأس الخيمة وكانت حملته هذه عملا غير موفق أبدا لا من حيث نتائجها فحسب بل ومن حيث ظروفها وتوقيتها. ذلك أن الأمير عبدالله الذي خلف سعودا على رأس الوهابيين كان قد أرسل مبعوثا إلى مسقط ليفاوض السيد سعيد من أجل صلح دائم بين الطرفين. لكن حملة سعيد على أصدقاء عبدالله وحلفائه أحرجته وأثارته ومن ثم اضطرته إلى سحب مبعوثه وعروضه وبالتالي إلى استمرار حالة الحرب بين البلدين.
ولم يكن هذا وذاك هما كل الآثار السيئة التي أنتجتها هذه الحملة الفاشلة بل ينضاف إليها أيضا أن القواسم وقد ازدهاهم نصرهم ونجاحهم عمدوا إلى توسيع أعمالهم التخريبية في مياة البحر مما اضطر السيد سعيد إلى أن ينازلهم بأسطوله وبقيادته هو شخصيا.
لكن النتيجة لم تكن سارة أيضا، ذلك لأن القواسم كانوا قد توصلوا إلى صنع نوع من الراكب العالية التي كانوا يستطيعون الانحدار منها بغاية السهولة إلى سفن الأعداء حين الارتطام بها وقد برهنت هذه المراكب على نجاحها الحربي وخاصة ضد سفينة السيد سعيد الخاصة كارولين والتي لم يستطع انقاذها إلا بصعوبة بالغة وبعد أن أصيب هو نفسه بجرح بالغ (44) وهكذا ظلت مشكلة القواسم على حالها دون حل.
وقد شهدت السنة التالية، سنة 1815، تمردا داخليا قاده محمد بن ناصر وحمير بن سليمان، وحمير هذا هو أحد أفراد العائلة اليعربية الحاكمة سابقا وقد ضرب هذان الثائران الحصار حول نخل واستطاعا أن يصدا كل محاولات سعيد