السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٧٨

مثل هذه المحاولة (49) لكن السيد سعيد مضى في ما عزم عليه وأبحر إليها في أسطوله في شهر حزيران وما إن وطأت أقدام جيوشه بر الجزيرة في أراد حتى جوبهت قواته بمقاومة ضارية انتهت بانهيارها انهيارا شنيعا (50) واضطرارها إلى العودة حالا لركوب سفنها التي كانت قد نزلت منها للتو والإقلاع بها عائدة إلى بلادها.

وقد زاد في ألم الخيبة والفشل فقدان السيد سعيد أخاه الأصغر حمد الذي قتل في أثناء المعركة، ويبدو أن مرد هذا الفشل الذريع الذي منيت به هذه الحملة هو خيانة الإيرانيين للسيد سعيد كما يبدو أنهم لم يكتفوا بهذا الذي فعلوه بل زادوا عليه أنهم وعدوا السيد سعيد بجديد من العون والمدد إذا ما هو نقلهم بسفنه إلى بندر عباس. ولكن السيد سعيد رفض طلبهم بعد أن تبين له أن غرضهم هو إلقاء القبض عليه في عرض البحر ونقله أسيرا إلى شيراز ولذلك فقد تركهم وعاد بأسطوله إلى مسقط (51).

وعلى هذا وشعورا من السيد سعيد بضرورة الاعتماد على حليف قوي موثوق به فقد التفت إلى الحكومة الفرنسية وجدد معها ما كان بين بلديهما من علائق تجارية. وقد أدى عمله هذا إلى ازدهار التجارة واتساعها وبالتالي إلى عقد اتفاق بين البلدين وقع في30 آذار 1817 (52) وظل معمولا به حتى توقيع المعاهدة التجارية الفرنسية عام 1844.

وقد حدثت في هذه السنة داخل عمان فتن واضطرابات لم تصل إلينا تفاصيلها ولكنها على كل حال لم تغير شيئا من الحقيقة الواضحة التي لا ريب فيها وهي أن الأمر الأهم الذي يثير اهتمام السيد ويشحذ عزمه هو وجوب القضاء على قوة القواسم باستغلال ضعف الوهابيين وانشغالهم.

٧٨ / ٢٥٢