السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٧٩ففي هذا الوقت كانت جيوش محمد علي تعبر الصحراء نحو بلاد الوهابيين وقد يبدو من المستغرب أن تهرع قبيلة الغوافر، وهي قبيلة أكيدة الولاء للسيد سعيد، إلى نجدة من كانوا حتى الأمس القريب أعداءهم المحتلين لبلادهم والوقوف معهم ضد المصريين (53). ولكن وجه الغرابة في هذا العمل يزول إذا علمنا أن دوافع الغوافر إلى هذه النجدة هو الحقد الطافح ضد الغزاة الأجانب الأمر الذي برر به السيد سعيد رفضه للعروض الانكليزية في هذا العام والعام الذي تلاه. إلا أن هذه المعونة العمانية لم تنفع الوهابيين ولم تمنع اندحارهم الشامل وخسائرهم الجسيمة فاحتلت عاصمتهم الدرعية عام 1818 وأسر في العام التالي أميرهم عبدالله وأرسل إلى الأستانة حيث قتل هناك (54).وقد أدت هذه الأحداث إلى فقدان محمد بن ناصر لحلفائه الأشداء فغدا في حال من العزلة والضياع لا يمكن احتماله فاضطر إلى تغيير ولائه مرة أخرى فتقدم إلى السيد سعيد يطلب الصلح والغفران (55) ولم يبخل عليه بهما السيد سعيد كما لم يتأخر في إيجاد العمل المناسب له.
فقد حدث أن بطال المطيري وهو من قواد الوهابيين ومن رفاق محمد بن ناصر خرج على الوهابيين واحتل البريمي وعزم على الاستقرار والاستقلال فيها لذلك فقد عهد السيد سعيد إلى محمد بن ناصر بمحاربة المطيري وإخراجه من البريمي وقد استطاع محمد اخضاع المطيري وحمله على هدم حصونه ثم على الدخول في خدمة السيد سعيد (56) الأمر الذي دفع سلطان بن صقر بالمطالبة بالبريمي وجعلها ملكا له إلا أن طلبه رفض بناء على مشورة الانكليز (57).
وفي هذه المرحلة بدا واضحا للجميع بأن الوقت قد حان الآن للاهتمام