السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٨العام فإن التاريخ قد أهمل تدوين الكثير من مسيرة حياتها وأضاع علينا الكثير من أخبارها فلم يصل إلينا منها إلا القليل النادر ولم يعرف من هذا القليل إلا الأقل الأندر.
ذلك أن عوامل عدة منها بعد الموقع الجغرافي وعزلته ومنها رواسب الماضي البعيد ومنها الفروق في المذاهب والخلاف في الاجتهاد، يضاف إلى هذا وذاك البعيد ومنها تفشي الجهل والتعصب وضيق أفق الفكر، ومكائد الأعاجم والشعوبيين والمستعمرين، وقد تجمعت كل هذه العوامل فتسببت في عزل بلاد عمان وأهلها جغرافيا وفكريا عن بقية أشقائها العرب وإلى تعميق فجوة البعد عنهم وجفوة الود معهم وإلى الخلاف بالرأي بينها وبينهم فوهنت صلتها بهم وصلتهم بها وانقطعت أخبارهم عنها وأخبارها عنهم فغفلوا عنها وأهملوا أمرها وتناسوها حتى أوشكوا أن ينسوها.
وقد كانت كل هذه العوامل وراء إغفال المؤرخين العرب تدوين أخبار عمان والاكتفاء منها بالإلمامة الوجيزة والإشارة العابرة لها حين يقتضي المقام ذكرها في سياق الحديث عن الأحداث العامة في الوطن العربي الكبير.
وقد كان المنتظر أن ينهض العمانيون أنفسهم إلى تدوين تاريخهم واستكمال ما فات المؤرخين العرب ذكره أو ما قصروا فيه من أمرها. لكن أهل عمان لم يفعلوا من ذلك شيئا ذا بال ولم يخلفوا لنا إلا كتابات تاريخية تفتقد لأصالة ويغلب على ما وصل إلينا منها الضحالة والتكرار وانصرفوا عن الاهتمام بالتاريخ إلى العناية بالدراسات الفقهية والأبحاث الشرعية وبخاصة ما يتعلق منها بالمذهب الأباضي وهو المذهب السائد في بلاد عمان منذ فجر الإسلام حتى اليوم.<ح> (1) <ح>
(1) عمل السير برسي كوكس قنصلا لبريطانيا في عمان ثم مقيما سياسيا في بوشهر وعين بعدها مندوبا ساميا لبريطانيا في العراق فكان له في تاريخ العراق السياسي دور ملحوظ (المترجم).