السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٨٤وقد ظل على السيد سعيد أن يستكمل توحيد بلاده ومد سيطرته على جميع أنحائها، وكانت هناك قبيلتان مستقلتان عرفتا باسم جامع لهما هو" بني بو علي <ح> (1) وقد أثاروا عليهم ضغينة الانكليز وأهل عمان على حد سواء. وكان سبب عداء الانكليز لهم هو أنهم نهبوا من عهد قريب سفينة بريطانية جنحت إلى الشاطئ قرب ديارهم <ح> (2).
أما سبب بغض العمانيين لهم فبسبب اعتناقهم المذهب الوهابي وبسبب غزواتهم المتكررة لبقية أجزاء البلاد. ولذلك فقد تحركت ضدهم حملة بريطانية عمانية مشتركة تتألف من ستة أفواج من الجنود والهنود وثمانية مدافع وكان أكثر هؤلاء الهنود من الحامية التي تركت في قشم بعد سقوط رأس الخيمة في أوائل العام الفائت وكانت تحت قيادة الكابتن تومسون المقيم البريطاني في مسقط، وقد أضاف السيد سعيد إلى هذه القوة ثمانية آلاف جندي من جنوده بقيادته شخصيا <ح> (3).
وقد توجهت هذه القوة إلى صور في منطقة جعلان ولكن الحظ لم يوافقها، فقد استهين ببسالة الخصم وخطط دفاعه وقوة مقاومته، وقد أبدى العدو مقاومة ضارية ردت المهاجمين على أعقابهم وكبدتهم خسائر فادحة، ثم اتبعها بهجوم ليلي مباغت على معسكر الحلفاء أدى إلى هروب غالبية العمانيين.
وهنا أبدى السيد سعيد نفسه منتهى ضروب الشجاعة والإقدام ففي خلال احتدام المعركة أقدم بكل شهامة وبسالة على انقاذ جندي بريطاني جريح كاد أن يسقط بيد الأعداء، كما استطاع بعد كارثة الهجوم الليلي أن يجمع بقايا القوات المشتركة ويعود بها إلى مسقط بسلام. وقد منحته حكومة الهند سيف الشرف اعترافا بخدماته وبسالته. <ح><ح><ح>
(1) - ويلستيد، ج 1 ص54.
(2) - التقرير، 1883 - 1884 ص26، ومايلز، 326.
(3) -ويلستيد، ج1 ص55.