السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٨٥

وكان من الصعب ترك الأمور على حالها الذي انتهت إليه فقد فني الجيش الانكليزي عن آخره تقريبا وأصيبت الهيبة البريطانية بضربة شديدة تحتاج إلى إصلاح كبير وسريع.

ولهذا فقد قام السير ليونيل سمث من بومبي في السنة التالية ومعه قوة كاملة العدة واتجه بها نحو مسقط حيث التحق به السيد سعيد وسارا نحو بلاد بني بو علي.

وأننا لسعداء هنا أيضا إذ ترك لنا شاهد عيان آخر صورا واقعية للقتال المرير الذي دارت رحاه هناك <ح> (1) ولكن المهم أن نتيجته كانت سارة للحلفاء إذ استولى على بلاد بني بوعلي دون خسائر كبيرة واخذوا السكان أسرى، فمن وقع منهم في أسر السيد سعيد فقد لاقى الكثير من القسوة والعنت <ح> (2) ذلك لأنه كان حديث العهد بما ألحقوه به من أذى وأضرار فلم يجد النسيان والغفران إلى نفسه سبيلا، ولكن الأكثرية منهم وقعوا أسرى في أيدي الجنود الأنكليز فنقلوهم إلى بومباي حيث أعيدوا منها بعد زمن قصير إلى ديارهم بعد منحهم هبات مالية قدمتها لهم حكومة الهند لإعادة بناء قراهم وأفلاحهم <ح> (3).

وقد بلغ السيد سعيد الآن ذروة النضوج ذهنيا وماديا وأصبح السيد المطاع في بلاده بعد أن كسر شوكة القواسم وقضى على بني بوعلي. ولم يعد ينازعه على السلطة أحد، وقد استطاع باستعادته لصحار بعد موت عزان بن قيس عام 1814 <ح> (4) أن يمد نفوذه على جميع عمان وأن يوحدها بشكل لم تعرفه البلاد من قبل، ولذلك فقد كانت سفرته لأداء فريضة الحج عام 1824 كسفرة أبيه قبله عام 1803 <ح> (5) تتويجا لهذه الانتصارات ودلالة على اطمئنانه وثقته بقوته ونفوذه <ح><ح><ح><ح><ح>

(1) -ميجنان، ج2 ص248و 282 (رسالة إلى الهند من قائد الحملة ضد بني بوعلي).

(2) -بادجر، ص80 من المقدمة.

(3) -مايلز، ص327.

(4) -التقرير، 1883 - 1884 ص25؛ وبادجر، ص77 من المقدمة و328.

(5) -انظر ص49 من هذا الكتاب.

٨٥ / ٢٥٢