كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦عن عيسى بن علقمة قال كان أبو الحر موسرا وتأتيه غلته من البصرة إلى مكة نقرة واحدة ذهبا ويقسمها نصفين فيفرق نصفها في فقراء المسلمين وربعا في نفقته وربعا يحبسه ليهيئه لمن يمر به من المسلمين وفي معاونتهم، ولزمه شاب من المسلمين وكان صاحب أمره والذي يولي حوائجه فأتته غلته مرّة وأعطى فقراء المسلمين النصف فاحتاج إلى ثمنه أي النصف الثاني فدعا الشاب فأمره ببيعها فأبطأ عنه فقال له ما حبسك فقال إن القطعة ضاعت فقال أبو الحر في الله خلف من كل هالك ولم يسأله عن شيء فخرج يوما إلى المسجد فإذا القطعة موضوعة بين يدي صائغ فعرفها فقال من أين أتتك قال ناس من بني مخزوم دفعوها إليّ أصوغها لهم حليّا فجاز عليه مرّة أخرى قال له إني سألتك القوم فقالوا إن الشاب الذي يخدمك باعها منهم فاستثبت أبو الحر الخبر من المخزوميين وكان لأبي الحر مجلس يجلس فيه للذكر يوم الإثنين ويوم الخميس فأمر الشاب أن يدعو جماعة من مشايخ المسلمين أن يحضروا مجلسه ففعل قال لهم أبو الحر لا يكون أكثر كلامكم إلا في تعظيم الأمانة فإن بعض أصحابكم قد ابتلي ففعلوا فلما بلغ الأمر إلى أبي الحر عظم من ذلك ما شاء الله والفتى جالس قد غمره العرق فخرج الناس ولم يبق في البيت إلا أبو الحر قال الفتى قد والله هلكت قد خنتك في القطعة قال أبو الحر الله أكبر ذلك الذي أردت هي لله ولك ولا حاجة لي فيها واستغفر الله وكان مع أبي الحر في الحسن حالاته.