كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥عن عيس بن أبي عمرو قال أبو سفيان أدركته شيخا كبيرا بعث مروان بن محمد إلى أبي الحر إذ كان بمكة وشدّ في الحديد مع رجل من الرافضة اسمه أصفر ثم ساروا بهما فخرج عيسى في أربعة عشر رجلا من المسلمين فخلصوا منهم بعدما جاوزوا المدينة بمراحل ثم رجعوا حتى دخلوا مكة مستخفين فخرجوا إلى منى وإلى عرفات وكانوا ينتظرون قدوم أبي حمزة فعند الرواح فاجأهم حمزة في نواصي الخيل قد طلعت فلمّا رآهم أبو الحر قال أحرموا فاغتسلنا وأحرمنا ودخلنا في عسكر أبي حمزة فأرسل عبد الواحد إلى أبي حمزة الخطباء فأفحمهم فتهادنوا وقفنا وأفضنا إلى جمع ثم منى فنزلنا في مؤخّر منى وكانت هلبية المهلبية إذ ذك حضرت الموسم وكانت من خيار المسلمات وفاضلاتهنّ وهي أم سعيدة فعالجت لهم طعاما فحمله أبو واقد إليهم وابنه وكانا فاضلين فأخذهما الحرس فأرسل إليهم أبو حمزة النقض وقع من قبلكم إما أوفوا بعهدكم وإما نناقضكم فأرسلهما وتمّ العهد فخرج عبد الله(1) لما قضوا المناسك، قال أبو سفيان وكان بلج بن عقبة يأتي لرمي الجمار في الخيل والسلاح فقال أبو حمزة رحمك الله لو رميته متنكرا فقال له لا آمن غدرهم بنا ونقض عهدهم وخرج أبو حمزة يريد الشام فتعرض له أهل المدينة بقديد وقد اجتمع إليه نحو أربعمائة من نواحي مكة مع من أقبل معه من أهل اليمن فقال ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله فإلى ما تدعوننا أنتم قالوا ندعوكم إلى طاعة مروان فاقتتلوا فقتل منهم أبو حمزة نحوا من أربعة آلاف وأصيب مع أبي حمزة يوم مكة أبو عمرو وابنه كانا من أفاضل المسلمين، ومن مناقب أبي الحّران أهدى إليه رجل من أهل البصرة بساطا فيه تصاوير فباعه فقال له وائل إن كان مما يوطي فلا بأس فلم يلتفت إلى كلامه.
(1) – لعله عبد الواحد.