كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

قال أبو سفيان عن الربيع عن الشيوخ أنه كان معروفا مسلما فاضلا، خطب أمّ عفّان، وكانت مسلمة، وأن أباها استأمرها فكرهت ذلك فنهاه جابر أن يزوجها وهي كارهة ثم خطبها رجل من قومها ليس منا فشاورا أبا الشعثاء فيه وقد رضيت به فأمره أن يزوجها إياه، وكان حقه أن يذكر في طبقة أبي عبيدة.

ومنهم سفيان:

وكان من التائبين، قال أبو سفيان: كان سفيان هجره المسلمون على أشياء أحدثها ثم تاب ورجع، كانوا يقولون له يا سفيان أكنت تبرأ من أبي عبيدة والمشايخ قال والله كنت أفعل، ولكن أستغفر الله من ذلك، كان حاجب يقول يا هل توبة كتوبة سفيان.

ومنهم يحيى بن نجيح، وديال رحمهما الله:

وكان سعيهما أن يجمعا من الأغنياء للفقراء، أما يحيى فيخرج بجراب فيطوف على أغنياء المسلمين حضر عنده الخبز أو التمر أو الرمّان أو الدراهم وما حضر، قال أبو سفيان: وهو يحيى الصغير، ثم يطوف بما جمع على الفقراء يفرق عليهم ومات مع الجلند بن مسعود بعُمان.

وأمّا ديال بن يزيد فيفعل مثل ذلك بعده وربما استأجر الأكسية في البرد الشديد والطنافس والقطف بألف درهم أو أقل أو أكثر، وليس عنه منها شيء وإنما يتكل على الله ثم المسلمين، ثم يفرق تلك الأكيسة والقطف والطنافس على الفقراء ثم يخرج فيجمع ذلك على الأغنياء فيقضي أهل الثياب حقوقهم، وكان المسلمون يكثرون الصدقات ويفرحون لأبواب البر.

قال أبو سفيان: سمعت بعض مشايخ من أدركت يقول: إنا لنكر إذا دخل شعبان إن كان الفقراء من المسلمين لتأتيهم الأحمال بالسوق والتمر وما يصلح لشهر رمضان ولا يعلمون من بعث بها يأتي الرجل بالجمال حتى يقف به على باب الدار فيقول أدخل فيكتب في خرقة كلوا وأطعموا، وكانوا يحملون المشايخ إلى الحج، ويكون لأحدهم عدة نجائب أعدها وكانوا يجمعون الأموال يبعثون بها إلى المغرب والمشرق وتيهرت لإقامة دين الله وكان الذي يتولى ذلك في أيام أبي عبيدة حاجب.

١١٨ / ٥٧٦