كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩قال أبو سفيا: لما خرج الإمام عبد الله بن يحيى وأبو حمزة جمع حاجب لهما أموالا كثيرة يعيهما بها وكتب على كل موسر من المسلمين قدر ما يرى فما امتنع عليه احد ودعا أبا طاهر وكان شيخا فاضلا وقال له عليك بالنساء وأوساط الناس فإنا نكره أن نكتب عليهم ما لا يحملون فانطلق أبو طاهر فيمن انطلق معه من المسلمين فلم يأتوا امرأة ولا رجلا إلا وجدوه مسارعا فيما سألوه، وكان رجلا من المسلمين لم ير أنه صاحب ما فدفع إليهم ثلاثة آلاف درهم فقال له أبو طاهر أي أخي العيال قال الله لهم والله ما رأيت مذ كنت وجها مثل هذا أنفق فيه فإذا وجدته فدعه والله لا يرجع إلي منها درهم ولكن عهد الله لا تخبر باسمي ما بقيت ففعلوا فلم يمس الليل حتى جمع أبو طاهر عشرة آلاف درهم فأخبروا حاجبا فسر بذلك فقال إن في الناس لبقية بعد فاشترى بتلك الأموال سلاحا فوجهه ووجه ما بقي وتقدم الكلام على حاجب وعلى أبي طاهر.
ومنهم ساق العطار:
قال أبو سفيان: كان سابق من خيار من أدركت قال خرج أبو عبيدة ذات مرة حاجا مع سابق العطّار فبينما هما نازلان في بعض المنازل إذ وقفت عليهما أعرابية بلبن وسمن وجدي فاشتراها سابق بقرورة خلوق وقلادة، فجاء باللبن إلى أبي عبيدة فقال أخّر عنّا لبنك يا سابق كم ثمن القلادة قال نحو دانق قال نحو ذانق وكذا القارورة ويحك إنما الغبن للعشرة اثنان أو خمسة للعشرة وللدرهم ولعله والله أعلم أنه أراد ما ثمنه درهم تبيعه بدرهمين يعني الثلث أو السدس أو النصف، قال له: وأما مثل هذا فلا، فأرسل سابق إلى الأعرابية فقال لها أبو عبيدة كم ثمن اللبن عندكم؟ قالت: لا ثمن له، وقال وثمن الجدي والسمن؟ قال: أربعة دراهم، فأخرج سابق أربعة دراهم فدفعها إليها، قال أبو عبيدة هلمّ الآن لبنك يا سابق.
ومنهم أردون: