كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢وقيل: لأمه حين حملت به أنّك حملت بسيّد هذه الأمة فإذا وضع إلى الأرض فقولي أعيذه بالواحد من شر كل حاسد ثمّ سميه محمدا، ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام، فلما أوضعته أرسلت إلى جدّه فدخل به الكعبة فدعا الله وتشكر له ما أعطاه ثم رده إلى أمّه ثمّ دفعه جده إلى حليمة بنت عبد الله بن الحارث ترضعه فردته في السنة الخامسة ومات أبوه وأمه حامل به، وقيل: ابن ثمانية وعشرين شهرا وقبره بالمدينة، وقي: سبعة أشهر، وقيل: ابن شهرين.
فكفله جدّه عبد المطلب وماتت أمه وهو ابن ستة أعوام، وقيل: سبعة، وقيل: ثمانية، وتوفّي جده سنة تسع من عام الفيل، وقيل: مات جدّه وهو ابن ثمانية سنين، وقيل: ثلاث سنين، فأوصى به إلى أبي طالب، شقيق أبيه فكان في حجره إلى خمس عشرة سنة، فاستقلّ بنفسه وخرج مع عمّه سنة ثلاث عشرة من الفيل فرآه بحيرة الراهب فقال احتفظوا به فإنه نبيّ وشهد يوم الفجّار، عام واحد وعشرين من الفيل.
وخرج إلى الشام عام خمس وعشرين في التجارة لخديجة بنت خويلد، فرآه نسطور الراهب وقد أظلّته غمامة فقال: هذا نبيّ وتزوّجها بعد ذلك بشهرين وخمسة وعشرين يوما في عقب صفر سنة ست وعشرين، وقيل: بين بنيان الكعبة ومبعثه خمس سنين، ونزل عليه الوحي وهو ابن أربعين سنة يوم الاثنين فأسر أمره ثلاث سنين أو نحوها، ثم أمره الله بإظهار دينه والدعاء إليه، وقيل: وُكِلَ به إسرافيل ثلاث سنين ثمّ وُكِلَ به جبريل، فلمّا دعا إلى الله نابذه قومه وكذبوه وأجاره عمّه أبو طالب إذ أرادوا قتله وحصره قريش ومعه بنو هاشم وبنو المطلب في الشعب في سنة ست من مبعثه، وتوفي عمّه سنة ثمان في النصف من شوال، وقيل عام عشر وهو أقربي، وخرجوا من الشعب سنة خمس بعد أن مكثوا في الحصار ثلاث سنين، ومات بعد ذلك أبو طالب بستة أشهر .