كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣

وتوفيت بعده خديجة بثلاثة أيام، وقيل: بسبعة، وقيل: بشهر، وبقيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة وعشرين عاما وستة أشهر أربعة أيام، وتزوج بعدها سودة وعائشة، قيل: في تلك السنة وفيها خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف بعد عمّه فلم يجد عندهم خيرا، ثم رجع في جوار مطعم بن عدي سنة إحدى وخمسين وفيها جاءه جنّ نَصِيبين بعد ثلاثة أشهر فأسلموا وأسرى به إلى بيت المقدس، وقيل: بعد سنة ونصف من رجوعه من الطائف، وقيل: الإسراء قبل خروجه إلى المدينة بسنة، وقيل: وشهرين، ثمّ بايعته الأنصار ببيعة العقبة.

هجرته إلى المدينة:

ثم أدن الله له بالخروج في سنة أربع وخمسين حين أراد نصره وإظهار دينه بعد أن أقام بمكة ثلاثة عشر عاما، وقيل: عشرا، وقيل: خمسة عشر، فهاجر وكان رفيقه أبا بكر الصديق، وكان يخدمهما عامر بن فهر، فقدم المدينة ضحوة نهار يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، وكان خروجه من مكّة يوم الاثنين بعد العقبة بشهرين وليال، والعقبة أيام التشريق، وقيل: خروجه من الغار أول ربيع الأول يوم الاثنين، وقيل: قدم المدينة يوم الجمعة، وقيل: يوم الاثنين لثمان خلت منه فنزل في بني عمرو بن عوف، فأقام عندهم أربعة أيام، وقيل: عند سعيد بن خثعمة أو عند كلثوم بن الهرم وأسَّسَ مسجدهم، وخرج منتقلا إلى المدينة فأدركته الجمعة في بني سالم فصلاها في بطن الوادي، ثمّ استوى على ناقته فثارت لا يردها راد حتى أتت موضع مسجده عليه السلام فبركت ثم ثارت فمضت غير بعيد ثمّ عادت إلى مبركها واطمأنّت والنبي - عليه السلام - يراعي حكم الله تعالى فنزل عنها وآوى إلى منزل أبي أيوب الأنصاري النجاري فلم يزل عنده شهرا حتى بنى مسجده في تلك السنة ومساكنه، فانتقل إليها وأذن الله له بالقتال وآخى بين المهاجرين والأنصار.

الغزوات والسرايا:

١٣ / ٥٧٦