كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وكان له مقالات واعتقادات أفسدها عليه ابن محبوب وعرفه الحق ودعاه إليه فقال تبتُّ من جميع الخطأ فقال من حضر أنك متدين ولا يجزيك إلا أن تعد مسائلك وتتوب منها ومن اعتقادك فيها فخاف من البراء فتوقف، قال له ابن محبوب المعترف بذنبه، الراجع عنه لا يبرأ منه في قول بعض فتاب ورجع إلى قول المسلمين.
قال أبو عمرو عثمان ابن خليفة وليس هو بابن عباد الذي في زمانه الربيع هذا متكلم وذاك فقيه.
ومنهم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المغافري الحميري اليمني:
وسبب وروده أرض المغرب أن سلمة بن سعد لما قدم المغرب يدعو إلى هذه الصبغة يعني مذهب الإباضية فيما نقل الإمام عبد الوهاب عن أبيه عبد الرحمن بن رستم قال وددت أن يظهر هذا الأمر يوما واحدا فما أبالي أن تضرب عنقي فتعلق بمسامع عبد الرحمن ما قال فاجتهد في طلب ذلك أتم الطلب والاجتهاد، قال ولا أدري كيف التوصل إليه وكان بمدنية القيروان، وسبب وصوله إليها أن أباه رستم بن بهرام بن سام بن كسرى قدم مكة حاجًًا بزوجته وابنه عبد الرحمن عبد الرحمن فمات فتزوجته رجلا من القيروان فأقبل مع أمه فلما سمع ما سمع من سلمة بن سعد وتعلق قوله بقلبه وطلب ذلك، قال له رجل من أهل الدعوة إن أردت هذا الأمر الذي كلفت به فعليك بالبصرة برجل عالم فيها يقال له مسلم أبو عبيدة ابن أبي كريمة التميمي تجد ما تطلب وقيل أمّه هي القائلة له ذلك فسافر مرتحلا طالبا علما فقدم على أبي عبيدة ووافق ارتحاله جماعة إليه في ذلك العام حملة العلم، وهم عاصم السدراتي، وإسماعيل ابن درار الغدامسي، وأبو دواود القبلي النفزاوي فلما بلغوه صافحهم وسألهم أحوالهم وما يريدون فقالوا نطلب العلم فأجابهم فمكثوا عدة سنين عنده وكان في أيام استخفائه من بعض أمراء البصرة وكان يقرئهم في سرب وعلى فمه سلسلة فإذا قبل أحدٌ حركت فيسكتون وإذا انصرف حركت فيأخذون في القراءة.