كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٨وكان عبد الرحمن جميلا شابا حدث السن وضرب أبو عبيدة بينه وبين الناس سترا لئلا يشغلهم بجماله فلما استكفوا وأرادوا الانصراف كلمن العجائز أبا عبيدة أن يريهن عبد الرحمن وهن ثلاث فأدخله عليهن فدعون له بالبركة ثم استشاروا أبا عبيدة في شأنهم أن أنسوا من أنفسهم قوة أيؤمرون عليهم واحدا منهم قال نعم وأشار إلى أبي الخطاب فإن أبى فاقتلوه وهو أراد المسير معهم فلما أراد وداعهم سأله إسماعيل بن درار الغدامسي عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام قال أبو عبيدة أتريد أن تكون قاضيا يا ابن درار قال أرأيت إن ابتليت بذلك فلما بلغوا بلادهم وأنسوا من أنفسهم قوة اجتمع من اهتمّ بأمور المسلمين ومن له النظر من الشيوخ وتشاوروا بموضوع يقال له صياد غربي مدينة طرابلس فاتفق رأيهم على تولية أبي الخطاب المغافري ويظهرون أن اجتماعهم بسبب أرض أرادوا قسمتها وقيل بسبب رجل وامرأته اختصما فاتعدوا ليوم معلوم يجتمعون فيه ويأتي كل واحد بمن خلفه من أتباعه ويجعلون عدّتهم غرائز مملوءة تبناً فأخرجوا أبا الخطاب معهم فتكلم بعضهم فقال امضوا الذي عزمتم عليه فقامت طائفة يتناجون وكل ذلك لا علم لأبي الخطاب بشيء لما رجعوا من المناجاة قالوا لأبي الخطاب أبسط يدك نبايعك على أن تحكم بيننا بكتاب الله وسنة نبيه - عليه السلام - وأثار الصالحين من بعده فقال لهم ليس لهذا أخرجتموه قالوا لابد من ذلك فلما رأى الجدِّ والحقيقة منهم قال لا أقبل منك إلا على شرط إلا تذكر في عسكري مسألة الحارث وعبد الجبار، فأعطوه ذلك الشرط، ومسألة الحارث وعبد الجبار هي أن يقتتل رجلان من أهل الولاية فيقتل كل واحد صاحبه ولا يدري الظالم والباغي من المبغي عليه فبعضهم قالوا هما على ولايتهما حتى يتبين أمرهما وبعضهم قال نقف.