كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩قال وحدث يعقوب بن يوسف الباجراني الملقب بابن منصور أنه مر ومعه رفيق وقد سكنا بجبال تلك النواحي في أحياء من البربر فجاز بموضع المعركة بليل مظلم فرأيا به نورا ساطعا وضياء ممتدا بين السماء والأرض فشقاها فاستبان لهم في الكعركة أثر الهوام الصغار من شدة الضياء وقوة النور فخرجا منها فالتفتا فإذا النور خلفهم ممتد بين السماء والأرض وقد أحاطت به الظلمة وحفت به من جميع جهاته وجوانبه فصارا يدعوان الله تعالى ويرغبان إليه حين توسطا المعركة وكان شجاعا قوي المرة شديد الطبيعة..انتهى كلامه.
وقد اشتهر عندنا - من غير أن أراه - أن النور ينزل على قبره، وقيل: لم يزل ينزل حتى دفن إلى جنبه أعرابي فكف والله أعلم.
وبتلك الجهة مقبرة يقال إنها للذين ماتوا عنده يوجد في أطرافها تراب أحمر يقال أنهم دنهم لم يغيره الزمان يتبرك الناس به ويحملونه للمرضى وهذا في مثلهم ليس بغريب، وقد شاهدت بنفوسة دماء رجال ثلاثة سفحت على صفا مسيل ماء المطر مضى عليها مئون من الأعوام وهي باقية وكل ما وقع مطر جرى عليه الماء ومسحته بثوبي مبلولا بالريق فأثر فيه وشممته فإذا هو رائحة دم، وحكمه عند العلماء الطهارة كذا ذكر الشيخ أبو يحيى في كتاب الطهارات والمارة يدعون الله عندها لأنهم صالحون ففتك بهم هناك، وقال أبو زكريا أبو الخطاب إمام ظهور وأبو حاتم إمام دفاع وأنه يرسل ما زاد على ما يحتاج إليه فما جمع من الزكاة لعبد الرحمن بن رستم قبل أن يتولى الأمور ولاية الظهور.
ومنهم عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن سام بن كسرى الملك الفارسي: