كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨وأتبعهم جرير بن مسعود المديوني ورجع هو إلى طرابلس ينتظر قدوم يزيد فبلغ في جمادى الآخرة عام خمسة وخمسين و مائة وانضمّت إليه الجنود واستمدّ بمليلة ومن يدين بطاعتهم على قتال أبي حاتم ومعهم أيضا عمر بن مطكود النفوسي، قال أبو حاتم من أمدهم قالوا مليلة فدعى عليهم فلم يزالوا في مذلّة من الجند الظلمة لا ينقطع عنهم دون البربر وقيل كان في ستين ألفا من أهل خرسان وستين ألفا من أهل البصرة والكوفة والشام وانضمّ إليه الجند الفارون من إفريقية ومن أمده من قبائل البربر ويوسف الفرطيطي وجماعة من قبائل البربر من هوارة وغيرهم وجعل يزيد مقدمته سالم بن سوادة التميمي فالتقى بابي حاتم فهزمه أبو حاتم وقتل منهم ما قتل وبلغ الباقي يزيد.
وقال عمر بن مطكود ليزيد استند بجبل غربي جندوبة فلما التقى الجمعان مات أبو حاتم في أهل البصائر من أصحابه ومن يلتمس الشهادة.
قال أبو زكريا سمع أبو حاتم بطوالع أقبلت، من المشرق فتلقاهم بموضع يدعى مغمداس فهزمهم الله ومنح أكتافهم له وقتل منهم نحو ستة عشر ألفا وحاور رجل من الجند رجلا من أصحابنا بأن قال له ما تفسير تورغا يعني موضع قتل أبو الخطاب ومن معه فأجابه بأن تفسيره مغمداس فيد أربعة أكداس في كل كدس أربعة آلاف وقد تقدم أن أبا الخطاب قاتل الجند بغمداس وهزمهم وقتل منهم بشر كثير أما أن يكون قتال أبي حاتم لهم به ثانيا وأما سهو من أبي زكريا لأن قتال أبي الخطاب لهم به مشهور ذكره ابن سلام والرقيق.
وقال أبو زكريا موضع مقتل أبي حاتم وموضع المعركة يستضيء كل ليلة نورا ويبصر ضياؤه من مكان بعيد ساطعاً في الهواء ممتدًّا صاعدً، قال ذكر بعض أصحابنا من أهل عصرنا أنه رآه وهو نور يستطع وضياء عظيم.