كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤وبعث عمه حمرة في جمادى الأولى وهي أول غزوة وأول من عقدت له راية في الإسلام في ثلاثين راكبا إلى سيف البحر فلقي أبا جهل بن هشام في ثلاثمائة من قريش فحجز بينهم رجل من جهينة، ثم بعث عبيدة بن الحارث في خمسين راكبا يعارض عير قريش فلقوا جمعا كثيرا فتراموا بالنبل ولم تكن بينهم مسايفة، وقيل: سرية عبيدة كانت قبل حمزة، وفيها رمى سعد أول سهم رمي به في سبيل الله، وقيل: أول لواء عقده عليه السلام لعبد الله بن جحش، والصحيح أن سريته في العام الثاني إلى نخلة وفيها قتل ابن الحضرمي ليلة بقيت من جمادى الأخرى.
فلما اطمأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجتمع إليه المهاجرون والأنار فأقام الصلاة وفرضت الزكاة والصيام، والحلال والحلاام، وأقام الحدود، ثمّ خرج غازيا في صفر غزوة الأبواء حتى بلغ ودّان، ثم خرج يوم الثلاثاء لثلاث خلون من ربيع الأول إلى بواط وهو على ثلاث مراحل من المدينة، ورجع لعشر خلون منه، ثم خرج غازيا في جمادى الأولى إلى العشيرة من بطن ينبع وقد بعث فيما بين ذلك سعدا غازيا حتى بلغ الخوار من أرض الحجاز، ثم خرج غازيا في أثر كرز بن جابر إلى صفوان من بدر وهي بدر الأولى، وذلك في جمادى الأخرى، ثم بعث عبد الله بن جحش وقد تقدم التنبيه عليها، ثم بدر الكبرى، قتل فيها صناديد قريش يوم الجمعة على الصحيح سبع عشرة من رمضان.
وافترض الله رمضان وحولت القبلة، وليس في الإسلام أفضل منها، ثم غزا بني سليم بعد رجوعه من بدر بسبعة أيام حتّى بلغ الكدر من مياههم فأقام به ثلاثا، ثم رجع ثم غزا غزوة السويق، خرج في أثر أبي سفيان في ذي الحجة حتى بلغ قرقرة الكدر، ثم غزا نجدا يريد غطفان، خرج إليها بعد أن أقام بالمدينة بقية ذي الحجة، أو قريبا منها بنجد صفرا كله، وتسمى غزوة ذي أُمَر، ثم رجع وأقام بالمدينة ربيع الأول كله أو إلا قليلا منه.