كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

وقد تقدم ذكره في حملة العلم عن أبي عبيدة وهو أحد الشيوخ المشهورين في العلم والتعليم والعمل والورع، أخذ عنه جماعة واسمه إسماعيل بن درار وهو السائل لأبي عبيدة عن الوداع بعد أن تعلموا عنده خمسة أعوام عن نحو ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام، فقال أبو عبيدة أردت أن تكون قاضيا يا ابن درار فقال له أرأيت إن ابتليت بذلك يا شيخ فابتلي بالقضاء، وممن أخذ عنه مامد بن يانس الدركلي النفوسي رحمهما الله.

ومنهم عبد الأحد بتخفيف الدال ابن تلانيس المزاتي وهو من رؤساء أصحاب أبي الخطاب ومن كبرائهم وحضر معه المشاهد واستشهد معه.

ومنهم عمر بن تمطنين وابنه يحيى، وأخوه أبو حميد وهم من خيار جند أبي الخطاب وممن حضر معه المشاهد واستشهدوا معه.

ومنهم عمر بن يمكتن:

ساد أهل زمانه علما وعملا وسارع إلى الخيرات قولا وفعلا، قال ابن سلام كان عالما من علماء المسلمين قال أخبرني أبو صالح النفوسي بتوزر قبل سنة أربعين [ومائتين]أن أول من علم القرآن بجبل نفوسة عمر بن يمكتن علمه بمنزل يقال له أيفاطمان، قال ويقال إن عمر بن يمكتن إنما تعلم القرآن بطريق مغمداس يتلقى فيها السائلة والمارة من المشرق فيكتب عنهم لوحة من القرآن وينصرف فإذا حفظه رجع إلى المحجّة فيكتب من المارّة والرفاق كذلك حتى حفظ القرآن وتعلم العلم قال وهو أصغر ولد دمرا الحمدانية بنت درجوا امرأة يمكتن، قال وذلك لحرصه على طلب العلم والقرآن في أول الإسلام وقلّ المتعلمون في البلدان وكان عاملا لأبي الخطاب على سرت وهو الذي مر عليه أعرابي مقبلا من المشرق فقال عمر له تخشى أن يغفلنا محمد بن الأشعث فأجابه بأنه لا يأتيكم بغفلة وهو في جند أمير المؤمنين رجال مشمرين وخيل مضمرات وسيوف مهندات بل يأتيكم نهارا جهارا فيعطي الله الغلبة لمن يشاء وهو رحمه الله من خيار المسلمين واستشهد مع أبي الخطاب وهو صاحب لواء لواته، قال ليس له للواته مع أبي الخطاب إلا لواء عمر.

١٤٣ / ٥٧٦