كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

وا لهم على الإمام وقد سمع قولهم وما طلبوا فنزل وغسل الطين فأذن لهم فدخلوا فسلموا ورد عليهم وفتت لهم خبزا وعر عليه عكة فلما أكلوا خلصوا نجياً.

قال أبو زكرياء واجتمع رأيهم على أنهم رضوا عنه واتفقوا على أن يدفعوا له المال فلما أتوه بالمال نادى الصلاة جامعة فلما صلوا شاور أخيار المسلمين وذوي الرأي والفقه منهم فأشاروا عليه أن يفرقه في ذوي الحاجات ففعل وذلك بمحضر الرسل فلما رجعوا أخبروا بما رأوا وشاهدوا من عدله أرسلوا له بما يقرب من عشرة أحمال أو يزيد بقيل فلما وصلوا إلى تيهرت وجدوا البلد قد تغير عما تركوه عليه فوقع في نفوسهم وسيأتي سبب ذلك إن شاء الله، فلما تلقوا الناس سألوهم عما أتوا به قالوا مالُ للأمير قالوا إن قبله منكم فلما بلغوا وجدوه على حاله الذي تركوه عليه فأخبروه بالمال قال قد علمتم السيرة فنادى الصلاة جامعة فلما صلوا واجتمعوا شاورهم على عادته قالوا الرأي إليك فلما ردوا الرأي إليه قال للرسل أرجعوا بمالكم فإن أربابه أحوج إليه منّا لأنا في أرض قد استولى عليها العدل وهم في بلد غلب عليهم الجور يدارون به على أنفسهم ومالهم ودينهم وبسط هذه الأخبار في كتاب ابن الصغير ولم يحضرني وقت جمعي لهذه السيرة.

قال أبو زكريا فشق ذلك على الرسل ولم يكن لهم بد من طاعة الإمام فردها إلى المشرق فتعجبوا من زهده في الدنيا ورغبته في الآخرة واعترف كل أباضي بإمامته ووصلوه بكتبهم ووصاياهم.

ومن أئمة المغرب ومشاهد أشياخهم وقادة أهلها عاصم السدراتي:

وكان من حملة العلم عن أبي عبيدة مسلم وتقدم بعض أخباره مع أبي الخطاب وكان من خيار من صحبه واشتهر موته بحصار القيروان بسُمّ في قثاء وهو مع أبي الخطاب كما قال أبو زكريا أو مع أبي حاتم كما قال ابن سلام، قال الرقيق عسكره ستة آلاف وكان رحمه الله تعالى جمع العلم والعمل والجهاد والحزم وشدة العزم والرأي وحيد الدهر وفريد العصر.

ومنهم أبو درار الغدامسي:

١٤٢ / ٥٧٦