كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦ذي الاكتاق الفاريس بويع بالإمارة بعد أبيه عبد الرحمن بمدينة تيهرت بنحو شهر وذلك أن عبد الرحمن لما حضره الموت جعلها شورى بين اشياخ المسملين، مسعود الأندلسي، ويزيد بن فندين، وأبي قدامة اليفرني، وعمران بن مروان الأندلسي، وأبي الموفق سعدوس بن عطيدة، وشكر بن صالح الكتامي، ومصعب بن سرمان، وعبد الوهاب بن عبد الرحمن، فتدافعوها فأجمعوا على أحد اثنين؛ مسعود وعبد الوهاب، ثم مال الأكثرون والعامة إلى تولية مسعود فبادروا إلى مبايعته بلغه الخبر فاختفى فأرادوا عبد الوهاب وخرج مبادرا ليكون أول مبايع عبد الوهاب ومال أبو قدامة إلى مبايعتة عبد الوهاب لأن أم عبد الوهاب يفرينة وطمع أن يؤثره على من سواه فتكلم هو و أصحابه حين أرادوا مبايعته أن لا يقطع أمرا دون مشورة جماعة من المسلمين معلومة، فقال مسعود وجماعة المسملين لا نعلم شرطا في الإمامة إلا أن يحكم بيننا بكتاب الله وسنة نبيه - عليه السلام - وأثار الصالحين قبله، فسكت يزيد وأصحابه عن ذكر الشرط حين رد عليهم المسلمون فأوّل من بايعه مسعود وتتابع المسلمون ثم بايعه المسلمون بيعة عامة فحملوه إلى دار الإمارة فلم يتخلف عن بيعته أحد ولم ينقم عليه أحدٌ حكما ولا أمرا، وكانت تيهرت مدينة عظيمة بناها عبد الرحمن في موضع مربع ولدا سميت تاقدمت وتفسيرها الدف وقد تقدم أنها أرض لقوم وهم بعض صنهاجة وداسة مستضعفين فراودهم عبد الرحمن على البيع فامتنعوا فمن ورعه وعدله أن اتفق معهم أن يأخذوا الخراج من الأسواق ويتركوا الناس يبنون ففعلوا وكانوا يأخذون ما عليه الاتفاق.